تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إدريس وإدراس مكانه وفي حرف أبي وإن إيليس ) الياس بن ياسين وفي نسخة ماسين ولا أدري صحتهما وكأنه محرف من بنيامين فإن ماسين ليس بعبراني كذا قيل قدمه لما ذكرناه من أن الكلام مسوق لمدح إبراهيم عليه السّلام فالياس ح من أولاده ولذا مرض القول بإدريس وفي حرف أبي أي في قراءته إيليس بهمزة مكسورة بعدها ياء ساكنة ولام مكسورة بعدها ياء ساكنة . ( وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة الياس ) . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 124 ]

إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ لا تَتَّقُونَ ( 124 ) قوله : ( عذاب اللّه ) مع خلاف عنه في الرواية فروي عنه الوصل والقطع قال الداني لا تهمز الألف التي قبل السين كما في كأس ففهموا منه الوصل إلى آخر ما قاله البعض . قوله : (
إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
[ الصافات : 124 ] ) ظرف لقوله المرسل الدال عليه
لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
[ الصافات : 133 ] أو متعلق باذكر المقدر . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 125 ]

أَ تَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ ( 125 ) قوله : ( أتعبدونه أو أتطلبون الخير منه ) أتعبدونه أي الدعاء بمعنى العبادة لأن العبادة تتضمن الدعاء قوله أو تطلبونه فح مفعوله محذوف وهو الخير بقرينة أنهم لا يطلبون إلا الخير وبعلا منصوب بنزع الخافض أخره لأن مجيء تدعون بمعنى الطلب غير متعارف وكونه بمعنى تطلبون تدعون من الافتعال فالظاهر أن الثلاثي بمعنى الافتعال . قوله : ( وهو اسم صنم كان لأهل بك بالشام وهو البلد الذي يقال له الآن بعلبك وقيل البعل الرب بلغة اليمن والمعنى أتدعون بعض البعول ) لأهل بك وفي القاموس أنه لقوم يونس ولا مانع من كونه لهما يقال الآن بعلبك كما يقال قديما كذلك قوله أتدعون بعض البعول وهو الصنم بقرينة قوله :
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
[ الصافات : 125 ] الياس وقرىء الياسين بكسر الهمزة والياسين على لفظ الوصل بالوصل وقرأ ابن ذكوان مع خلاف عنه بحذف همزة الياس قال ابن جني وكذا الياسين أما الياس فإن الهمزة منه مكسورة وأصله ياس ثم لحقه لام التعريض كأنه على إرادة ياء النسب والياسين على هذا كما حكي عنهم صاحب الكتاب الأشعرون يريد الأشعريين وعن قطرب هؤلاء زيدون منسوبون إلى زيد بغير ياء النسبة ويجوز أن يجعل كل واحد من أهل الياس ياسا فقال الياسين يقال خبيون ويراد أبو خبيب وأصحابه كأنه جعل كل واحد منهم خبيبا ونحو منه قولهم شاب مفارقه جعل كل جزء من مفرقه مفرقا ثم جمعه . قوله : وهو اسم صنم أي هو علم لصنم كان لهم كمناة وهبل وقيل كان من ذهب وكان طوله عشرين ذراعا وله أربعة أوجه فتنوا به وعظموه حتى أخدموه أربعمائة سادن وجعلوهم أنبياءه وكان الشيطان يدخل في جوف بعل ويتكلم بشريعة الضلالة والسدنة يحفظونها ويعلمونها الناس وهم أهل بعلبك من بلاد الشام وبه سميت مدينتهم بعلبك . قوله : والمعنى أتعبدون بعض البعول أي المعنى على الأخير وهو أن يكون المراد بالبعل الرب أتعبدون بعضا من الأرباب وتتركون ربا هو أحسن الخالقين أي تتركون عبادته ومعنى البعضية مستفاد من تنكير بعلا المفيد للتقليل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 311 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر