تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
لاتصافه بمعنى الحال موجودا كان أو لا فلا حاجة إلى ما ذكره من تقدير الوجود ويرد عليه أن ثبوت الشيء للشيء فرع ثبوت المثبت له والاتصاف بمعنى الحال يقتضي وجود الموصوف ولعل لذلك بادر إلى التسليم فقال ومع ذلك لا يصير الخ وهذا هو الوجه الثاني من الرد فإن الداخلين الجنة مقدرين خلودهم مقدرين بكسر الدال وإسحاق لم يكن مقدرا اسم الفاعل نبوة نفسه الخ فظهر الفرق بينهما فلا يتم ما ذكره الزمخشري ويرد عليه أن الحال المقدرة تحتاج إلى تقدير سواء كان المقدر نفس ذي الحال أو غيرها فالمثال المذكور التقدير فيه من نفس ذي الحال وفيما نحن فيه التقدير من غيره ولو كان التقدير لازما كونه من ذي الحال لا يتم ما ذكره المص أيضا فمراد صاحب الكشاف التنظير في مجرد كونها حالا مقدرة قال صاحب الكشاف ثم إن تقدير الوجود لا محيص عنه وإن لم يكن الحال مقدرة لأن البشارة لا تتعلق بالأعيان تقول بشرته بقدوم زيد فمعنى بشرناه بإسحاق بوجوده لا محالة وهذا وإن سلم لا يكون توجيها لكلام الزمخشري فإن كلامه في تصحيح الحال بل يكون هذا توجيها آخر للزوم تقدير الوجود فلا يكون تفريع قوله فما ذكره في الكشاف لا بد منه وما جنح إليه القاضي لا يغني عنه على ما ذكره ظاهرا وجهه قوله نبوته لئلا يتكرر البشارة لكن لا يلائم كونه نبيا فيما سيأتي الأمر بذبحه والقول بأن هذا التبشير بعد الأمر بذبحه والفداء لا يناسب مساق الكلام وعلى هذا التقدير الحال مقدرة أيضا لا محققة لأن نبوته بعد التبشير بها . قوله : ( وفي ذكر الصلاح بعد النبوة تعظيم لشأنه وإيماء بأنه الغاية لها لتضمنها معنى الكمال والتكميل بالفعل على الإطلاق ) وفي ذكر الصلاح أي الصلاح الكامل بعد النبوة مع أنها مستلزمة له تعظيما لشأن الصلاح حيث جعل من صفات الأنبياء وأشير بتأخيره إلى أنه غاية النبوة ونتيجتها لاختصاصه بالأفعال والأقوال وقد سبق من المص أن المراد كمال الصلاح فلو حمل عليه هنا لأسلم من الاشتباه قوله وإيماء بأنه الخ وفي هذا نوع خفاء إذ الصلاح متحقق في غير الأنبياء عليهم السّلام إلا أن يقال المراد كمال الصلاح معنى الكمال قدمه لأن التكميل موقوف عليه وهذا مرتبة الأنبياء بالأصالة قوله على الإطلاق أي في جميع الأفعال والفعل عام للقول والاعتقاد كما يعم الأفعال الجارحة قوله بالفعل متعلق بالكمال والتكميل تنازعا والتخصيص بالأخير ضعيف . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 113 ]

وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ ( 113 ) قوله : ( على إبراهيم في أولاده ) قدمه لأنه مذاق السوق حيث إن الكلام في تبشير الولد وما يتعلق به . بها ظاهر تحكم محض فلعله لم يعن النظر في نظر صاحب التقريب حتى ينجلي له حقيقة الحال بل أخذ المعنى من ظاهر المقال فقال ما قال .