تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
يكون الذي لا يقوم بهم بل بغيرهم مثل الشكل المذكور بخلقه تعالى أولى ولا يخفى عليك أن فعلهم بمعنى الحاصل بالمصدر مفعول أيضا غايته أنه قائم بهم والشكل المذكور فعل بمعنى الحاصل بالمصدر قائم بذي شكل فكلاهما فعل بمعنى الحاصل بالمصدر ومفعول أيضا وتوضيح المقام أن كثيرا من المصادر مما يحصل للفاعل معنى ثابت فقط إن كان لازما وإن كان متعديا يحصل للفاعل هيئة كالعالمية وهيئة للمفعول كالمعلومية نقله حسن جلبي عن جده في حاشية التلويح وفيما نحن فيه يحصل لصانع الصنم هيئة وهي عامليته وللصنم هيئة وهي مصنوعيته وهي المراد بالشكل فكما أنه مفعول للعامل كذلك المعنى القائم بالعامل مفعوله أيضا لأن الهيئتان الحاصلتان بالمصدر كلاهما فعل له وهو مفعوله فالقول بأن المعنى القائم به فعله والمعنى القائم بالغير مفعوله ليس بتام وكون المعنى القائم به الحاصل بالمصدر مفعولا صرح الشريف المحقق قدس سره في قول ابن الحاجب المفعول المطلق اسم ما فعله الفاعل للفعل المذكور وقد اطلق ابن الحاجب المفعول على المفعول المطلق وقد صرح قدس سره أن المفعول المطلق هو الحاصل بالمصدر فعلم أن المعنى القائم بالفاعل الحاصل بالمصدر الموجود في الخارج مفعولا أيضا وقد يطلق على الحاصل من الحاصل بالمصدر الحاصل بالمصدر كالشكل في الصنم فإن الحاصل بالمصدر هو المشكلية وحاصله الشكل وغاية الأمر أن عملكم إن كان المراد به المعمول على تأويل العمل باسم المفعول كان القصد المعنى الذي يقوم بالغير لتبادره لا لعدم كون المعنى القائم به معمولا فإنه أيضا معمول كما عرفته وإن كان المراد بعملكم الحدث أي الهيئة القائمة به فهو أيضا معمول لما عرفته لكن المراد بما تعملون المعنى القائم بالغير حيث قال :
ما تَنْحِتُونَ
[ الصافات : 95 ] في تفسير
وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] فاحتاج إلى ما ذكره فإن فعلهم إذا كان بخلق اللّه تعالى فيهم وهو مكسوب العبد ومخلوق الرب كان مفعوله وهو الشكل القائم بالصنم المتوقف على فعلهم أي على مفعوله الذي يتوقف هو عليه أولى بذلك . قوله : ( وبذلك تمسك أصحابنا على خلق الأعمال ) أصحابنا أي أهل السنة جميعا لا أصحاب الشافعي فقط على خلق الأعمال أي على أن أفعال العباد سواء كانت قائمة بهم أو قائمة بغيرهم مخلوقة له تعالى إذ لا قائل بالفصل فإذا كان الحدث القائم به على الوجه المحرر مخلوقا له كان غيره أولى بذلك . قوله : ( ولهم أن يرجحوه على الأولين لما فيهما من حذف أو مجاز ) ولهم أي قوله : ولهم أن يرجحوه على الأولين لما فيهما من حذف أو مجاز أي ولأصحابنا أن يرجحوا هذا الوجه الأخير وهو أن يكون المراد عملكم على الوجهين الأولين المذكورين على تقدير كون ما موصولة الحذف في الوجه الأول وهو أن يكون التقدير ما تعملونه حذف ضمير المفعول الراجح إلى الموصول والمجاز في الوجه الثاني منهما وهو أن يكون المراد بما تعملون ما يتوقف عليه عملكم وجه الرجحان أن الأصل عدم الحذف والحقيقة فإن قلت العمل في هذا الوجه