تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
للمكروه وهو القرب والكسر ففي كلامه مسامحة قوله أو لمضمر الخ وهو الأسلم . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 94 ]

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قوله : ( وتقييده باليمين للدلالة على قوته فإن قوة الآلة تستدعي قوة الفعل وقيل باليمين بسبب الحلف وهو قوله :
تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
[ الأنبياء : 57 ] إلى
إِبْراهِيمُ
[ الأنبياء : 60 ] ) للدلالة على قوته فيكون المراد الضرب الشديد بحيث جعلهم بهذا الضرب جذاذا فتكون الباء للآلة قوله بسبب اليمين فالباء ح للسببية اخره ومرضه لأنه ح يفوت المبالغة المستفادة من الاحتمال الأول وأيضا المتبادر من اليد اليمين . قوله : ( بعد ما رجعوا فرأوا أصنامكم مكسرة وبحثوا عن كاسرها فظنوا أنه هو كما مر شرحه في قوله تعالى :
مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا
[ الأنبياء : 59 ] الآية ) بعد ما رجعوا الخ إشارة إلى أن الفاء فصيحة والتقدير رجعوا من متعيدهم فرأوا أصنامهم منكسرة إلا كبيرا لهم وبحثوا حيث
قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا
[ الأنبياء : 59 ] إلى آخره وأيضا إشارة إلى دفع إشكال ذكرهما صاحب الكشاف والإشكال بأنه ذكر في الآية الأخرى
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ الأنبياء : 60 ] الآية وهذه تقتضي أنهم شاهدوه وهو يكسرها فاسرعوا إليه وتلك الآية المذكورة تدل على أنهم لم يشاهدوه وإنما استدلوا بذمه أنه هو الكاسر لها وجوابه أنه لا منافاة بينهما فإن معنى هذه الآية أيضا أنه حين كسرها لم يشعر به أحد وإقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من متعيدهم وبحثهم عن الكاسر وظنهم أنه عليه السّلام هو كاسرها فليس في هذا النظم ما ينافيه أصلا وأجيب أيضا بأن الرائي له بعض اتباعهم ولم يذكروه لكبرائهم لصارف ما حتى بلغهم فقالوا ما صدر عنهم وهو المذكور في سورة الأنبياء انتهى وهذا كما ترى . قوله : ( يسرعون من زفيف النعام ) أي إسراع لخلطه الطيران بالمشي والمراد بيان شدة الإسراع والزفيف مصدر كالزف . قوله : ( وقرأ حمزة على بناء المفعول من أزف أي يحملون على الزفيف ويزفون أي يزف بعضهم بعضا ويزفون من وزف يزف إذا أسرع ويزفون من زفاه إذا حداه كأن بعضهم يزفون بعضا لتسارعهم إليه ) وقرأ حمزة الخ أشار إلى أن جميع القراء غير حمزة قرؤوا من الثلاثي المعلول قوله على البناء للمفعول صوابه على البناء للفاعل لأن ما ذكره المصنف مخالف لما ثبت في جميع كتب القراءات فأزف من الأفعال يكون لازما ومتعديا فالمعنى على قراءة حمزة يزفون أي يحملون على الزفيف أي يحمل بعضهم بعضا على الزفيف أو قوله : من زفيف النعام وهو ابتداء عدوه وآخر مشيه كذا قال الزجاج وقرىء يزفون على المبني للفاعل من أزف ومفعوله محذوف أي يزف بعضهم بعضا وقرىء يزفون بتخفيف الفاء من وزف إذا أسرع ويزفون على وزن يرمون . قوله : من زفاه إذا حداه أي ساقه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 286 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر