باعطاء القدرة على ذلك الفعل وصرف العبد تلك القدرة إلى الفعل تسمى كسبا عند الأشاعرة والمعتزلة يدعون أن العبد يخلق أفعاله بتلك القدرة التي أعطاها اللّه تعالى قوله والعدد بضم العين جمع عدة وهي ما يكون آلة للشيء .
قوله : ( أو عملكم بمعنى معمولكم ليطابق ما تنحتون أو أنه بمعنى الحدث ) أو عملكم على أن ما في
وَما تَعْمَلُونَ
[ الصافات : 96 ] مصدرية على أن المراد به المعمول الذي هو موجود في الخارج يتعلق به الخلق دون المعنى النسبي « 1 » فإنه أمر معدوم في الخارج لا يتعلق به الخلق قوله بمعنى معمولكم وقد مر بيانه آنفا قوله أو أنه بمعنى الحدث أي المصدر باق على مصدريته لكن المراد به الحاصل بالمصدر وهو الأثر أي المعمول أيضا كما صرح به الفاضل الخيالي لكن المصنف جعله وجهين الأول كون المصدر مأولا باسم المفعول والثاني كون المصدر باقيا على مصدريته مرادا به الحاصل بالمصدر وهو الأثر المترتب على فعله وايقاعه وذلك الأثر هو المعمول فالوجهان متحدان مآلا فلا تغفل واستعمال لفظ المصدر على الحاصل بالمصدر مجاز كما صرح به صاحب التوضيح حيث قال في أوائل المقدمة الأولى من المقدمات الأربع أن الفعل يراد به المعنى الذي وضع المصدر بإزائه ويمكن أن يراد به الحاصل بالمصدر والقول بالاشتراك بينهما غير متعارف وإنما أول المصدر به لأن المعنى الذي هو الايقاع لا وجود له في الخارج ولا يتعلق به الخلق .
قوله : ( فإذا كان فعلهم بخلق اللّه تعالى فيهم كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك ) فإذا كان فعلهم الخ أي إذا كان المراد الحدث لا يفوت الاحتجاج لما ذكره من أنه يثبت كونه خلق اللّه على وجه أبلغ لأنه يصير ح كناية وهي أبلغ من التصريح لأن خلق الفعل يستلزم خلق المفعول المتوقف عليه والمراد من فعلهم في كلام المصنف هو المعنى الحاصل بالمصدر كما أراد بالحدث هذا المعنى ومن مفعولهم مثل الشكل الحاصل في أصنامهم المتوقف على ذلك المعنى فإذا كان ذلك المعنى الذي يقوم بهم بخلقه تعالى قوله : فإنه بمعنى الحدث أي فإن العمل في هذا الوجه بمعنى الحدث الذي هو المعنى المصدري لكن ذكر اللفظ الدال على الحدث وكنى به عن المعمول ليطابق ما تنحتون وسلوك طريقة الكناية أبلغ من الحقيقة العارية عن الكناية لكونه إثباتا للشيء ببينة وإلى هذا أشار رحمه اللّه بقوله فإن فعلهم إذا كان بخلق اللّه فيهم كان مفعولهم المتوقف على فعلهم أولى بذلك ويدخل في المعمول الذي أريد بالعمل الجوهر والعرض الحاصل بالمصدر فصح بدخول الثاني فيه التمسك لأهل السنة مع حصول المطابقة لما تنحتون .
قوله : وبهذا المعنى أي بالمعنى المصدري تمسك به أصحابنا وهم أهل السنة والجماعة على أن أفعال العباد بخلق اللّه تعالى لا بخلقهم كما زعمت المعتزلة .
هامش
( 1 ) وإن أراد به المعنى النسبي فيرد عليه أنه غير موجود فلا يكون مخلوقا .