عقيب فرارهم عنه وخروجهم إلى موضع عيدهم كما دل عليه الفاء التعقيبية لا السببية قوله في خفية أشار به إلى راغ الذهاب في خفية فهو أخص من مطلق الذهاب قوله أصله الميل بحيلة ثم استعمل في الذهاب في خفية مجازا ملحقا بالحقيقة لأن فيه خدعة وحيلة ما إذ الميل من جانب ليخدع من خلفه من حيث لا يشعر به .
قوله : ( أي للأصنام استهزاء ) لما لم يكن القول لها للتفهيم والتفهم لعدم صلاحيتها للخطاب قال استهزاء أي استهزاء لها فإنه كما يكون للعاقل يكون أيضا لغير العاقل كذلك أو استهزاء لعابديهم فإن الاستهزاء قد يكون للغائب أيضا .
قوله : ( ألا تأكلون ) الاستفهام للعرض مثل ألا تنزل .
قوله : ( يعني الطعام الذي كان عندهم ) .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 92 ]
ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 )
( بجوابي ) يعني الطعام الخ إشارة إلى المفعول ووضعه عندها للتبرك لا للأكل قوله بجوابي هذا القيد من مقتضيات المقام وإلا فلا تقدر الأصنام على النطق ولو عمم لكان أتم لدخول الجواب دخولا أوليا وقد عرفت أن المراد الاستهزاء لا غير .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 93 ]
فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 )
قوله : ( فمال عليهم مستخفيا والتعدية بعلى للاستعلاء وأن الميل لمكروه ) فمال أي مال عقيب استهزائها مستخفيا لما عرفت أن أصل معناه الميل بحيلة وهذا أقرب إلى المعنى الأول من معنى الذهاب في خفية وأن الميل لمكروه بيان للاستعلاء أي استعلى عليهم استعلاء الراكب على المركوب ففي على استعارة تمثيلية وتحقيقها قد مر في قوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 5 ] من أوائل البقرة .
قوله : ( مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم أو لمضمر تقديره فراغ عليهم بضربهم ضربا ) لأنه في معنى ضربهم أي لأنه متضمن لمعنى ضربهم لما عرفت من أن ميله كما أنه ضمن معنى الإقبال فعدي بكلمة على في قوله :
فَراغَ عَلَيْهِمْ
[ الصافات : 93 ] قوله وإن الميل لمكروه عطف على الاستعلاء أي التعدية بكلمة على لاستعلاء إبراهيم على الأصنام أو لأن الميل إلى مكروه وكلمة على تناسبه لأنها تستعمل في المضرات نحو دعا له ودعا عليه ولها ما كسبت وعليها ما اكتسبت .
قوله : مصدر لراغ عليهم لأنه في معنى ضربهم وبه سقط اعتراض صاحب الفرائد عليه حيث قال يبعد أن يكون ضربا مفعولا مطلقا لأن الإقبال على الشيء مستخفيا لا يدل على الضرب وقال الطيبي في جعل الإقبال عليهم نفس الضرب مبالغة فهو مجاز من إطلاق السبب على المسبب لأن إقباله عليهم لم يكن إلا للضرب ويجوز أن يكون من المجاز باعتبار ما يؤول إليه أي أقبل عليهم إقبالا مؤديا إلى الضرب كما قال في
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : 2 ] هدى للضالين الصائرين إلى التقوى فالمعنى فمال إلى الأصنام لضربها ضربا .