قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 89 ]
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ ( 89 )
قوله : ( مع أن قصده ايهامهم وذلك حين سألوه أن يعيد معهم أراهم بأنه استدل بها لأنهم كانوا منجمين ) مع أن قصده ايهامهم أي ايقاع وهمهم أنه ينظر في النجوم ولم ينظر فيها حقيقة بدليل أنه سألوه أن يعيد معهم أي أن يحضر العيد معهم فأراد دفعه بالأسلوب الحكيم
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 88 ، 89 ] أراهم بأنها استدل بها مع أنه لم يستدل بها وهذا يناسب الوجه « 1 » الأول دون الثاني والثالث أي أوهمهم أنه استدل بها على سقمه فيما سيأتي حيث نظر في النجوم
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] فوهموا أنه استدل بها لأن عادتهم ذلك لأجل أنهم كانوا منجمين أي كان عادتهم الاستدلال بالنجوم على أحوالهم الآتية يقال عيد إذا حضر مع الناس العيد كما يقال جمع إذا حضر الجمعة وعرف « 2 » إذا حضر عرفة وعيدهم مجمع كفرهم
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] ليعرضوا عنه فيجعل أصنامهم جذاذا إلا كبيرا لهم كما فصل في سورة الأنبياء وأشير إليه هنا إجمالا .
قوله : ( على أنه مشارف للسقم لئلا يخرجوه إلى معيدهم فإنه كان أغلب أسقامهم الطاعون وكانوا يخافون العدوي ) على أنه مشارف الخ متعلق باستدل وإنما حمله عليها لأنه غير سقيم بالفعل وأيضا لا استدلال عليه بل على ما سيأتي والمشارفة مستفادة من القرينة الحالية فيكون سقيم مجازا باعتبار المادة والصيغة قوله إلى معيدهم بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الياء المثناة التحتية موضع عيدهم .
قوله : ( أو أراد إني سقيم القلب لكفركم ) فيكون من قبيل صفة جرت على غير ما هي عليه وسقم القلب مجاز إذ حاصله إني حزين القلب وإسناد السقم إلى ذاته مع أنه حال قلبه مجاز عقلي .
قوله : ( أو خارج المزاج عن الاعتدال خروجا قل من يخلو منه ) وهذا يظن أنه سقم قوله : مع أن قصده إياهم كان القوم منجمين فأوهمهم أنه استدل بأمارة في علم النجوم على أنه يسقم فقال :
إِنِّي سَقِيمٌ
[ الصافات : 89 ] أي مشارف للسقم .
قوله : وذلك حين سألوه أن يفيد معهم بالتشديد من العيد واحد الأعياد أي سألوه أن يشهد العيد معهم قوله على أنه مشارف للسقم متعلق باستدل .
قوله : إلى معيدهم أي إلى مكان عيدهم .
قوله : يخافون العدوي أي يخافون أن يتجاوز سقم الطاعون ويسري من المطعون إليهم .
هامش
( 1 ) إلا أن الوجه الأول معتبر في الوجه الثاني والثالث إذ مجرد النظر في علم النجوم وكتابها لا يترتب عليه قوله فقالإِنِّي سَقِيمٌما لم يلاحظ معه النظر في أحوال النجوم .
( 2 ) من التفعيل على صيغة المجهول وكذا جمع وعرف بالتشديد على المبني للمفعول .