تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفيه تجهيل وتسفيه حيث أشار إلى أن المطلب من المطالب اليقينية فلا بد لهم من دليل قطعي على ما هم عليه مع أنه ليس لهم ظن صحيح على ذلك فضلا عن قطع والظن الذي حصل من التقليد ظن فاسد فإن آباءهم الأقدمين ليس لهم أيضا ظن صحيح فالمنكر الظن الصحيح . قوله : ( أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الالزام ) لأنهم يعترفون بأنه رب العالمين وأن ما يعبدونه جماد لا يقدرون على شيء أصلا . قوله : ( وهو كالحجة على ما قبله ) وقد مر تقريرها بالشكل الثاني وإنما قال كالحجة لأنه ليس في صورة الحجة صريحا بل إشارة كما عرفته . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 88 ]

فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) قوله : ( فرأى مواقعها واتصالاتها ) إنما فسره به لأن غرضه عليه السّلام الاستدلال على أنه سقيم والاستدلال ليس بإجرامها بل بأحوالها كاتصال بعضها ببعض وتقابلها وتقاربها وتباعدها وحركتها فالمراد بالنظر التأمل في أحوالها ولذا عدي النظر بفي فلا يكون النظر بمعنى الرؤية فقط . قوله : ( أو علمها ) عطف على المواقع أي فنظر نظرة في علم النجوم وهو مشروع فيما وافق الشرع لأن أول من نظر في علم النجوم إدريس عليه السّلام صرح به المص في سورة مريم وكذا الكلام في النظر في كتاب علم النجوم وهذا أوفق بتعدية النظر بفي . قوله : ( أو كتابها ولا منع منه ) أي من النظر في علم النجوم لأن استخراج بعض الأمور من حركاتها وأوضاعها بناء على قاعدة أوضحها أرباب علم النجوم ليس بممنوع بلا اعتقاد أنها مؤثرة بل بجعل اللّه تعالى تلك الحركات والأوضاع علامة لها فلا إشكال بأنه كيف نظر في النجوم مع أنه نبي معصوم . قوله : أو يقتضي الأمن من عقابه عطف على يوجب أيضا أي وإنكار ما يقتضي الأمن من عقابه وهذا إشارة إلى المعنى الثالث وهو معنى القهر أي ما ظنكم بمالك العالمين وقاهرهم في أن تأمنوا من عقابه أي ما المقتضى للأمن منه مع وجود مقتضى الخوف فيه أي لا مقتضى للأمن منه . قوله : على طريقة الإلزام متعلق بإنكار في قوله إنكار ما يوجب ومعنى إلزامهم بهذا الإنكار ظاهر إذ كل من تلك المعاني الثلاثة للرب قاطع لعرق شبهتهم على ما علم من التقرير . قوله : وهو كالحجة على ما قبله أي قوله :
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الصافات : 87 ] بما فيه من الإنكار المقرون بالدليل حجة عليهم في إفكهم الذي قلبه إبراهيم عليه السّلام أي عكسه بإبطاله وإثبات ما هو الصدق المحض مكانه وهو التوحيد المستفاد من إنكار إفكهم وإرادتهم الآلهة دون الإله الحق وفي إيراد لفظ قلبه الناظر إلى ائفكا في الآية السابقة نكتة لا تخفى عن اللبيب . قوله : أو في كتابها وعن بعض الملوك أنه سئل عن مشتهاه فقال حبيب انظر إليه ومحتاج له وكتاب انظر فيه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 282 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر