يحمل على الحقيقة مع أن القلب قابل للانتقال لأن المجيء يقتضي الغيبة من حضرته تعالى انتهى ولا كلام في صحة ذلك لكن لما كان للاستعارة التمثيلية مساغ لا يصار إلى غيرها قوله ولم يحمل على الحقيقة واه جدا لأن القلب وإن كان قابلا للانتقال لكن المجيئة إلى ربه محال بالمعنى الحقيقي وصحة المجيئة المعنوية والانتقال المعنوي لا يدفع المجازية إذ المجيئة من خواص الأجسام وعليك الاستعارة التمثيلية فإن مفردات الكلام لا يلتفت إليها في التمثيلية .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما ذا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَ إِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 )
قوله : ( بدل من الأولى أو ظرف لجاء أو سليم أي أتريدون آلهة دون اللّه إفكا ) بدل من الأولى لكن المبدل منه ليس في حكم المطروح قوله أو ظرف لجاء الخ وهذا هو الأسلم إذ لا يلزم منه حدوث المجيئة المذكورة أو السلامة في ذلك الوقت بل يلزم كمال ظهوره في ذلك الوقت أو الظرفية باعتبار استمراره أو المراد الزمان الممتد ذكر أبيه مستقلا وعدم اكتفائه بدخولا في قومه لرعاية حق الأبوة ولذا قدم قوله
ما ذا تَعْبُدُونَ
ما استفهامية وذا بمعنى الذي حذف العائد لرعاية الفاصلة وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار .
قوله : ( فقدم المفعول للعناية ثم المفعول له لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل ومبني أمرهم على الإفك ويجوز أن يكون افكا مفعولا به وآلهة بدل منه ) فقدم المفعول للعناية لأن الإنكار متوجه إليه لا إلى الفعل ولا إلى الفاعل فوجب التقديم وجهة القضية ضرورية قوله ثم المفعول له وهو آلهة لأن الأهم أن يقرر أنهم على الباطل وهو اتخاذهم الإفك آلهة وفيه إشارة إلى أن الاستفهام للتقرير لكنه ذريعة إلى إنكاره كما أومى إليه التعبير بالباطل والمراد إنكار الواقع والتوبيخ عليه .
قوله : ( على أنها إفك في أنفسها للمبالغة أو المراد بها عبادتها بحذف المضاف أو حالا بمعنى آفكين ) على أنها إفك في أنفسها للمبالغة مثل قولها وإنما هي إقبال وإدبار والتأويل بتقدير يخرجه عن البلاغة قوله أو المراد بها الخ أي إن لم يقصد المبالغة لجاء هكذا قوله أو حالا أي من الفاعل قدم على ذي الحال لما مر .
قوله : فقدم المفعول للعناية أي قدم المفعول به لتريدون وهو آلهة للاهتمام بإنكاره ثم قدم المفعول له وهو إفكا لأن إنكار كونهم على الإفك الباطل وبناء أمرهم عليه أهم من إنكار الآلهة ولذا قدمه عليها .
قوله : ويجوز أن يكون مفعولا له وآلهة بدل منه والتقدير أتريدون إفكا آلهة دون اللّه وبعد كونها بدلا منه إما أن يراد بالآلهة نفسها ويجعل أنها نفس الإفك مبالغة أو يراد بها عبادتها بحذف المضاف فعلى هذا يتناسب البدل والمبدل منه في كونهما معنى مصدريا بخلاف الوجه الأول إذ البدل فيه عين والمبدل منه معنى .