قوله : ( من الغرق أو أذى قومه ) أو لمنع الخلو ويؤيده نسخة وأذى قومه إذ لا مانع من الجمع وكون المراد الغرق يؤيده ما بعده ولذا قدمه ولو اكتفى به لا يضره .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 77 إلى 78 ]
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 )
قوله : ( إذ هلك من عداهم وبقوا متناسلين إلى يوم القيامة إذ روي أنه مات كل من كان معه في السفينة غير بنيه وأزواجهم من الأمم ) إذ هلك من عداهم ممن كان في السفينة كما سيجيء فظهر وجه حصر الباقين في ذريته غير بنيه الثلاثة سام وحام ويافث وأزواجهم المسلمة قال قتادة الناس كلهم من ذرية نوح عليه السّلام فسام أبو العرب والفارس والروم وحام أبو السودان من المشرق إلى المغرب ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج والظاهر أن موت كل من كان معه بعد الخروج من السفينة ولذا قيل له الأب الثاني وهذا مراد من قال ولذا قيل له آدم الثاني .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 79 ]
سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 )
قوله : ( هذا الكلام جيء به على الحكاية والمعنى يسلمون عليه تسليما ) هذا الكلام جيء به على الحكاية ولذا لم ينصب مع أنه مفعول تركنا فهذه الجملة منصوبة محلا أو تقديرا والمعنى يسلمون أي الآخرين من الأمم عليه أي على نوح تسليما فحذف فعله وعدل عن النصب إلى الرفع ليدل على الثبوت والدوام .
قوله : ( وقيل هو سلام من اللّه عليه ومفعول تركنا محذوف مثل الثناء متعلق بالجار والمجرور ومعناه الدعاء بثبوت هذه التحية من الملائكة والثقلين جميعا ) وقيل هو سلام من اللّه عليه فلا يكون مجيء هذا الكلام على الحكاية فيكون تقديره وقلنا له سلام قوله ومفعول تركنا أي على الأخير إذ على الأول
سَلامٌ عَلى نُوحٍ
[ الصافات : 79 ] مفعول تركنا مرضه لأن السلامة على الحذف أولى على أن قوله :
فِي الْآخِرِينَ
[ الصافات : 78 ] لا يناسبه وكذا قوله :
فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] كما أشار إليه بقوله ومعناه الدعاء الخ وفيه أيضا تنبيه على أن
فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] متعلق بما تعلق به الجار والمجرور وهو على نوح ومتعلقه ثبوت السّلام والتحية والدعاء به على نوح عليه السّلام فقوله :
فِي الْعالَمِينَ
[ الصافات : 79 ] متعلق قوله : هذا الكلام يعني قوله عز وجل سلام على نوح في العالمين مفعول تركنا نحو قرأت سورة أنزلناها أي تركنا على نوح هذا الدعاء وهو الدعاء بالسلامة في الأمم الآخرين الآتين بعده وقيل هو ليس مفعول تركنا بل هو ابتداء كلام من اللّه ومفعول تركنا محذوف أي تركنا الثناء عليه .
قوله : متعلق بالجار والمجرور أي قوله في العالمين متعلق بقوله على نوح أي متعلق على ما يتعلق به على نوح معناه الدعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا وأن لا يخلو أحد منهم منها كأنه قيل ثبت اللّه التسليم على نوح وأدامه في الملائكة والثقلين يسلمون عليه عن آخرهم معنى الشمول والاستغراق مستفاد من الجمع المحلى باللام أعني لفظ العالمين .