تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
قوله : ( أو لاختلاف الصفات ) كما هو الظاهر فيحسن العطف لتنزل اختلاف الصفات منزلة تغاير الذوات . قوله : ( والفاء لترتيب الوجود ) وهذا على تقدير اتحاد الذوات والتغاير في الصفات لكن صفها وجد أولا لأنه كمالها في نفسها وهو مقدم على التكميل « 1 » ثم وجد بعده الزجر للغير فإنه تكميل للغير ثم إفاضة الخير والظاهر أن المراد الترتب في الوجود الذهني لأنه يجوز في الخارج أن يوجد أولا الزجر والتلاوة ثم الصف ثانيا ولذا لم يقيد المص الوجود بالخارج . قوله : ( كقوله :
يا لهف زيابة للحارث * الصابح فالغانم فالآئب
فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر أو الاساقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضة ) كقوله يا لهف كلمة تحسر نزل منزلة العقلاء فناداه أي تعال فإن هذا أوانك وزيابة بفتح الزاء وتشديد الياء التحتانية المثناة بعد الألف موحدة اسم أم شاعر أو أبيه والمعنى يا حسرة أبي أو أمي من أجل الرجل المسمى بالحارث بن همام الشيباني وقد توعده بالقتل فإنه صابح أي مغير صباحا غانم وآئب أي راجع سالما قيل ذلك لما كانت الغنيمة تعقب الغارة والأياب تعقبها عطفت بالفاء ففهم منه أن العطف بتغاير الصفات قد يكون بالفاء كالواو وفي كلامه إشارة إليه مثل الترتيب في الوجود لكن الترتيب في الشعر باعتبار الوجود الخارجي وفيما نحن فيه ليس بنص في الوجود الخارجي فاعتبر فيه الترتب في الذهن سواء كان في الوجود الخارجي كما هو الظاهر أولا كما عرفته وكمال التفصيل قد مر في أوائل سورة البقرة في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
[ البقرة : 4 ] الآية ثم قوله فإن الصف الخ يفيد ما ذكرناه لا الترتب في الخارج لأنه يجوز أن يكون الزجر أولا ثم قوله : يا لهف زيابة البيت لهف كلمة تحسر والزيابة اسم أب الشاعر والحارث اسم من غزاهم وصبحهم وغنم منهم وآب إلى قومه سالما والصابح من صبحت القوم إذا أتيتهم صباحا ويجوز أن يقول الشاعر هذا الكلام مستهزيا ساخرا بوصفه بهذه الصفات وكان الأمر بخلافه ويجوز أن يكون ذلك حقيقة إخبارا لما وقع ومعناه يا حسرة أبى لهذا الرجل الصابح عندنا والغانم منا والآيب إلى قومه ومقامه فالفاء فيه للترتيب في الوجود فإن الأوب يوجد بعد الغنيمة والغنيمة بعد الصبح فأدخل الفاء للدلالة على ترتب هذه الصفات في الوجود وقوله فإن الصف كمال والزجر تكميل والتلاة إفاضته أي إفاضة الخير بيان للترتيب الوجودي بين هذه الصفات قوله والإساقة بمعنى السوق المشهور في كلام العرب السوق ولم أظفر فيما نظرت من كتب اللغة أساق بمعنى ساق ولعل الواقع في أصل النسخة والإساقة إلى قبول الخبر بالواو بدل أو فإن التكميل يكون بالمنع عن الشر مع السوق إلى الخير لا بأحدهما فقط .
هامش
( 1 ) إذ التكميل بعد الكمال وكذا الإفاضة بعد الزجر إذ التحلية بعد التخلية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 213 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر