تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
مطابق للواقع وله نظير في الدنيا حيث إذا عوتب على إقراره يقول ما أقررت عن اختيار بل لكيت كيت مع أنه مؤاخذ بإقراره لكونه مطابقا لنفس الأمر . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 66 ]

وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 ) قوله : (
وَلَوْ نَشاءُ
[ يس : 22 ] ) صيغة المضارع لإفادة الاستمرار « 1 » فيما مضى وقتا فوقتا . قوله : ( لمسحنا أعينهم حتى تصير ممسوحة ) لمسحنا بالحاء المهملة أعينهم إما مجاز في الإسناد أي لأمرنا مسحهم كما قال في قصة لوط ولقد راودوه عن ضيفه
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ
[ القمر : 37 ] مع أن الطامس جبريل عليه السّلام أو عبارة عن تعلق الإرادة بكونها ممسوحة ولأجل تعدية الطمس بعلى وتعدية المسح بنفسه قال تعالى :
لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ
[ يس : 66 ] وقال المص لمسحنا أعينهم . قوله : ( فاستبقوا إلى الطريق الذي اعتادوا سلوكه ) مستفاد من كون اللام للعهد وفيه تنبيه على أن حالهم في الطريق الغير المعتادة بعلم بالأولوية . قوله : ( وانتصابه بنزع الخافض أو يتضمن الاستباق معنى الابتدار أو جعل المسبوق إليه مسبوقا على الاتساع أو بالظرف ) وانتصابه بنزع الخافض لا بالظرفية لأن الصراط كالطريق مكان مختص ومثله لا ينصب على الظرفية فحاول تأويله أما أولا فلأنه منصوب بنزع الخافض لما عرفته أو منصوب على أنه مفعول به بالتضمين اخره لأن الأول أقل مؤنة وأكثر استعمالا والثالث أبعد منه والرابع أضعف من الثالث أما الثالث فلأنه إن أريد بالاتساع التوسع في الظرف حتى ينصب على أنه مفعول به فهو فرع صحة نصبه على الظرفية والتصدي للتأويل للتخلص عن الظرفية إلا أن يقال هذا بناء على اعتبار الظرفية ويؤيده قوله أو بالظرف أي منصوب على الظرف على خلاف القياس أو على قول بعض النحاة كابن الطراوة فعلم منه كون الرابع أضعف من الثالث فإن الثالث وإن كان بناء على كونه ظرفا لكن يمكن تقدير ظرفيته بذكر لفظة في لكن قوله وجعل المسبوق إليه الخ لا يلائمه فإن الظاهر ح وجعل المسبوق فيه مسبوقا فالأولى كون مراده من الاتساع جعل المسبوق إليه مسبوقا مجازا للمبالغة في وصفهم بشدة الحرص على الحركة حيث جعلوا مريدين أن يسبقوا الصراط ويؤيده قول الكشاف أو جعل الصراط مسبوقا لا مسبوقا إليه . قوله : ( الطريق وجهة السلوك فضلا عن غيره ) الطريق قدر المفعول بمعونة المقام حذف لرعاية الفاصلة فأنى بمعنى كيف أي فكيف يبصرون استفهام لإنكار الوقوع قوله لأعميناهم فلو أرادوا أن يمشوا مستبقين في الطريق المألوف كما كان ذلك هجيرا هم لم يستطيعوا وبما ذكرنا ينحل معنى اللف والنشر الذي أراده العلامة الزمخشري بتقديره في الكشاف .
هامش
( 1 ) أي لإفادة استمرار النفي لا لنفي الاستمرار فإنه لا يصح هنا .