تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قوله : ( ومضيا كصيء ) أي وقرىء مضبا بفتح الميم كصيء بفتح الصاد المهملة بعدها همزة مكسورة ثم ياء مشددة مصدر صاء من الديك أو الفرخ إذا صاح فهو مثال لمجيء فعيل مصدرا للمعتل كما في كتب اللغة كذا قيل وجيف مصدر أيضا . قوله : ( والمعنى أنهم بكفرهم ونقضهم ما عهد إليهم احقاء بأن يفعل بهم ذلك لكنا لم نفعل « 1 » لشمول الرحمة لهم واقتضاء الحكمة إمهالهم ) والمعنى أنهم « 2 » قد سبق سره وأنه مقتضى لو الامتناعية ( ومن نطل عمره ) . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 68 ]

وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَ فَلا يَعْقِلُونَ ( 68 ) قوله : ( نقلبه فيه فلا يزال يتزايد ضعفه وانتقاص بنيته وقواه عكس ما كان عليه بدء أمره ) فلا يزال الخ تفسير لنقلبه وتنبيه على أن المراد بالتنكيس المعنوي مستعار من الحسي والجامع تغيير الحالة الأولى وعكسها كما أشار إليه بقوله عكس ما كان قوله بدء أمره مرفوع بكان وحاصل المعنى ومن نعمره نرده « 3 » إلى أرذل العمر قيل خمس وتسعون وقيل خمس وسبعون لئلا يعلم بعد علم شيئا كالصبي في الضعف وقلة الفهم وغير ذلك وهذا هو المراد بقوله بدء أمره . قوله : ( وقرأ عاصم وحمزة ننكسه من التنكيس وهو أبلغ والنكس أشهر ) فاختار قراء الثلاثي قبل وقرىء من الأنكاس أيضا والتنكس أبلغ منه أيضا لدلالته على تدرج كما هو الواقع . قوله : ( إن من قدر على ذلك قدر على الطمس والمسخ فإنه مشتمل عليهما وزيادة غير أنه على تدرج وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء لجري الخطاب قبله ) أن من قدر الخ
يَعْقِلُونَ
[ يس : 68 ] تنبيه على التفكر وتوبيخ لما عسى أن ينكر منكر أنه تعالى كيف يختم على الأفواه يوم القيامة ليتكلم الأيدي وتشهد الأرجل ومثله ما روي عن البخاري ومسلم عن أنس أن رجلا قال يا رسول اللّه قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ
[ الفرقان : 34 ] أيحشر الكافر قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أليس الذي أنشأه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة قال قتادة حين بلغه بلى وعزة ربنا . قوله : وهو أبلغ أي أدخل في المبالغة لكون الصيغة موضوعة للتكثير أي نفعل هذا الفعل كثيرا .
هامش
( 1 ) وفيه إشارة إلى أن لو هنا الانتفاء الأول لانتفاء الثاني بحسب العلم كقوله تعالى :لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتاولو نظر إلى الخارج لكان عكسه تأمل . ( 2 ) أي ليس المراد من مساق الشرطين مجرد بيان قدرته تعالى على ما ذكر من عقوبة الطمس والمسخ لبيان أنهم أحقاء الخ . ( 3 ) والظاهر أن قوله ومن نعمره الخ قضية كلية فالتنكيس متحقق في الكل وإن كان متفاوتا قولهلِئَلَّا يَعْلَمَالخ أي ليصير إلى حالة شبيهة بحال الطفولية في النسيان وسوء الفهم وهذا هو المراد بقولهلِئَلَّا يَعْلَمَكناية وذلك متحقق في الكل ولو في الجملة .