تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بكسر الجيم والياء المثناة التحتية وهي قراءة علي وشاذة ومعناها الطائفة من الناس وهي أيضا لغة لكن فصل مما سبق لكونها جمعا وما سبق مفردا . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 63 ) اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 64 ) قوله : (
هذِهِ
) للتحقير مبتدأ خبره جهنم تمهيد لتوصيفها بالتي كنتم فلا يرام له فائدة الخير التي كنتم توعدون على ألسنة الرسل وعد كل منهم برسوله الذي بعث إليهم وصيغة المضارع مع الماضي للاستمرار ولا يبعد كونها لحكاية الحال الماضية . قوله : (
اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ
[ يس : 64 ] ذوقوا حرها اليوم ) اصلوها أمر تحقير وإهانة مثل قوله :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
[ الدخان : 49 ] الخ وكذا قوله : ذوقوا حرها للإهانة إشارة إلى أن الصلي دخول جهنم مع مقاساة حرها وذوق ألمها ولذا لم يجئ ادخلوها وإن كان المراد الدخول مع ذق حرها وأما المؤمنون فيدخلونها بلا مقاساة حرها بل للعبور إلى الجنة والدخول فيه . قوله : ( بكفركم في الدنيا ) أي ما مصدرية والباء إما للسببية أو للبدل الأولى بكونكم كافرين باللّه أو بكفركم في الدنيا على الاستمرار إشارة إلى معنى كنتم . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 65 ]

الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 65 ) قوله : ( نمنعها من الكلام ) بإحداث هيئة تمنعهم عن النطق وإحداث هيئة سمي قوله : وجيلا واحد الأجيال الجيل صنف من الناس الترك جيل والروم جيل . قوله : ذوقوا حرها اليوم بكفركم في الدنيا يريد أن المراد بالأمر بدخول جهنم الأمر بذوق حرها لأن جزاء الكفر ذوق عذاب النار لا الدخول من حيث هو وإن كان الدخول مستلزما لذوق العذاب وما في
بِما كُنْتُمْ
[ يس : 64 ] مصدرية ولذا قال بكفركم والباء للسببية أو المقابلة . قوله : نمنعها من الكلام يعني أن الختم ليس على حقيقته بل هو مجاز مستعار لمعنى المنع من الكلام للمبالغة أي اليوم نمنع أفواههم من التكلم بكلام منعا شبيها بالختم ثم استعير لفظ الختم له ثم اشتق منه نختم فصارت الاستعارة تبعية وفي الحديث يقول العبد يوم القيامة إني لا أجيز علي شاهدا إلا من نفسي فيختم علي فيه ويقال لأركانه انطقي فتنطق بأعماله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل قوله وانتصابه بنزع الخافض وذكر في انتصاب الصراط وجوها الأول أن يكون على حذف الجار وإيصال الفعل والأصل فاستبقوا إلى الصراط والثاني أن يكون بتضمين فعل الاستباق معنى الابتدار والمسابقة أي فابتدروا الصراط والثالث أن يجعل مسبوقا لا مسبوقا إليه على الاتساع كقولهم ويوم شهدناه والرابع أن ينصب على الظرفية بتقدير في أي فاستبقوا في الصراط وفيه إشكال لأن موقت الكلام لا يكون منتصبا على الظرفية بل يجب فيه إظهار كلمة في يقال جلست في المسجد ولا يقال جلست المسجد على
هامش
( 1 ) فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة للإعراض عن خطابهم وعتابهم لأن فيه نوع تحقير وتقريع .