تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
آل عمران والجمع المذكور وإن لم يذكر هنا كما ذكر هناك لكنه مفهوم إشارة إذ التوحيد زبدة الاعتقادات وموقوف عليه للطاعات وكون التنكير للتبعيض مما صرح به صاحب الكشاف وقد سبقه الإمام المرزوقي في قوله تعالى :
أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا
[ الإسراء : 1 ] أي بعض الليل ونقل عن الشيخ عبد القاهر أنه صرح في قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : 179 ] فدع القيل والقال فإنه لا يفيد إلا الملال . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 62 ]

وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ ( 62 ) قوله : ( رجوع إلى بيان معاداة الشيطان مع ظهور عداوته ووضوح اضلاله لمن له أدنى عقل ورأي ) رجوع إلى بيان الخ إذ بين أولا بقوله :
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
[ الأنعام : 142 ] بالمؤكدات الجملة الاسمية وأن وصيغة المبالغة والتوصيف بالظهور للمبالغة في تحقق مضمونه ثم أمر بعبادته وحده وقوله ذلك بأنه صراط معنوي موصل إلى البغية الرشيقة ووصفه بأنه مشهود له الاستقامة أي الاعتدال بين الافراط والتفريط ثم شرع ثانيا ببيان معاداة « 1 » الشيطان تفصيلا حيث أثبت له الاضلال لخلق كثير وجم غفير فهذا أبلغ من الأول لأن هذا بيان « 2 » عداوته بالبرهان بخلاف الأول واللام للقسم داخلة على جوابه والمعنى وباللّه لقد أضل إسناد الإضلال إليه مجاز عند مشايخنا لكونه سببا وتنوين جبلا للتكثير وكثيرا مؤكد له أفلم تكونوا أي ألم تنظروا فلم تكونوا تعقلون الاستفهام لتقرير النفي أي لم تكونوا تعقلون لاختلال عقولكم والنفي ليس بمتوجه إلى الدوام الدال عليه كان بل الكلام لدوام النفي بأن لوحظ أولا النفي ثم الدوام ثانيا ففيه تنبيه على أنهم كالأنعام مسلوب عنهم العقل والإدراك التام . قوله : ( والجبل الخلق وقرأ يعقوب بضمتين وابن كثير وحمزة والكسائي بهما مع تخفيف اللام وابن عامر وأبو عمرو بضمة وسكون مع التخفيف والكل لغات ) والجبل الخلق أي الخلائق وقد يجيء بمعنى الطبع قال الراغب جبله اللّه على كذا إشارة إلى ما ركب فيه مع الطبع أي الخلق وقد فسرت هنا بالأمة والجماعة والمآل واحد لكن لا يصح معنى الطبع هنا . قوله : ( وقرىء جبلا بتخفيف جمع جبلة كخلقة وخلق وجيلا واحد الأجيال ) وجيلا قوله : والكل لغات أي كل ذلك لغات في معنى الخلق قال الإمام الجيم والباء واللام لا يخلو من معنى الاجتماع . قوله : وقرىء جبلا بكسر الجيم وفتح الباء وتخفيف اللام جمع جبلة بكسر الجيم وسكون الباء وتخفيف اللام كخلق في جمع خلقة .
هامش
( 1 ) لزيادة التوبيخ على عدم اتعاظهم بالعقوبات النازلة على الأمم العاصية الخالية باتباع الشيطان . ( 2 ) فيكون معنى ظهور الخ مع الاستغناء عن بيانها لظهورها لكنها بينت لأن حال الكفرة يشعر إنكارها فأظهرت بالبرهان فلا حاجة إلى ما قيل من أن المعنى مع بيان ظهور عداوته وبيان وضوح إضلاله .