تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
من كلام الكفرة لوقوعه تحت قولهم وقد مر أن كلام بعض اتصاله بكلام بعض آخر وإن صح لكنه بالقرينة الصارفة عن كونه كلام القائل الأول وهنا يمكن حمله على كونه كلام القائل الأول وعن هذا رجح الأول غاية الأمر أن هذا صحيح أيضا لكنه مرجوح لما عرفته . قوله : ( معدول به عن سننه تذكيرا لكفرهم وتقريعا لهم عليه وتنبيها بأن الذي يهم هو السؤال عن البعث دون الباعث كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الذي وعدكم البعث فأرسل إليكم الرسل فصدقوكم ) معدول به عن سننه الخ إذ ظاهره أن يجاب بتعيين الفاعل فعدل عنه فأجيب بأسلوب الحكيم وهذا على الاحتمالين الأخيرين دون الأول لقوله تذكيرا لكفرهم الخ فإن هذا لا ينتظم الأول أصلا فمن جوز أن يكون على كل احتمال كأنه ذهل عن قول المصنف وتنبيها بأن الذي الخ وقوله كأنهم قالوا بعثكم الرحمن الخ مع قوله تقريعا الخ . قوله : ( وليس الأمر كما تظنونه فإنه ليس بعث النائم فيهمكم السؤال عن الباعث وإنما هو البعث الأكبر ذو الأهوال ) وليس الأمر كما تظنونه « 1 » الخ كون هذا من كلامهم كما اختاره المصنف ينافي كون قولهم يا ويلنا من بعثنا بناء على أنهم كانوا يظنون أنهم نائمون إلا أن يتمحل فتأمل « 2 » . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 53 ]

إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 53 ) قوله : ( ما كانت الفعلة ) ضمير كانت راجع إلى الفعلة المنفهمة من قوله :
ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
[ يس : 52 ] . قوله : ( هي النفخة الأخيرة وقرئت بالرفع على كانت التامة ) وقرئت أي صيحة بالرفع . قوله : ( بمجرد تلك الصيحة وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر واستغناؤهما عن الذي وعده اللّه في كتبه المنزلة على السنة رسله الصادقين وأنتم كنتم كذبتم به حين ما وعده اللّه في كتبه المنزلة على السنة الرسل الصادقين . قوله : وأرسل إليكم الرسل فصدقوكم أي صدقوا في ذلك الوعد من صدقوهم الحديث والقتال أي أخبروهم خبرا صادقا فيه ومنه صدقني سن بكرة أي سن بكرة مضي شرحه في الأحزاب عند قوله تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا
[ الأحزاب : 23 ] قال هناك من صدقني إذا قال لك الصدق . قوله : وفي كل ذلك تهوين أمر البعث والحشر أي في كل من بيان بعثهم من الأجداث بغتة عقيب نفخ الصور بلا مهلة وإحضارهم في المحشر بمجرد الصيحة دفعة بلا توقف إلى أمر آخر
هامش
( 1 ) هذا لا يلائم كون هذا من كلامهم فإنه يقتضي أنهم كانوا عارفين بأن هذا هو البعث الأكبر فتدبر . ( 2 ) بأنهم ظنوا ذلك ثم تذكروا أن هذا ليس بعث النائم وإنما هو البعث الأكبر ويرد عليه أن تحسرهم الحاصل في أول الأمر باق بل يزداد آنا فآنا فآنى ألهم التذكر إن لم يتذكروا في أول الأمر والظاهر ما ذكرناه في أصل الحاشية .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر