تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
أهم مما عداه إما لإيجابه كمال المسرة والبهجة أو كمال المساءة والغم ولا ريب أن المراد هنا هو الأول يحتمل أن يكون من جملة ما يقال لهم ح زيادة تحسرهم أو ابتداء كلام من اللّه تعالى والمفهوم منه أن أصحاب الجحيم في حسرة صارخون باقون . قوله : ( تعظيم لما هم فيه من البهجة والتلذذ ) تعظيم أي التنكير للتعظيم أي شغل لا يدرك كنهه « 1 » ولا يضبط القلم وصفه وتقديمه لرعاية الفاصلة ولا يبعد أن يكون للحصر . قوله : ( وتنبيه على أنه أعلى ما يحيط به الأفهام ويعرب عن كنهه الكلام وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو في شغل بالسكون ويعقوب في رواية ) أعلى ما يحيط الخ بالإضافة إلى لفظة ما الموصولة أو الموصوفة فلا وجه للقول بأنه على حذف من التفضيلية قوله ويعرب من الإعراب وهو البيان إذ أصله الإظهار والبيان واصطلاح النحاة مأخوذ من هذا المعنى وقرأ ابن كثير الخ في شغل له بسكون الغين . قوله : ( فكهون للمبالغة وهما خبران لأن ويجوز أن يكون في شغل ) فكهون على أنه صفة مشبهة للمبالغة أي كما في دوامه كأنهم جبلوا عليه . قوله : ( صلة لفاكهون ) قد مر وجه التقديم وهذا هو الظاهر لإفادة الحصر أو للاهتمام بشأنه . قوله : ( وقرىء فكهون بالضم وهو لغة كنطاس ونطس وفاكهين وفكهين على الحال من المستكن في الطرف وشغل بفتحتين وفتحة وسكون والكل لغات ) وقرىء فكهون بالضم أي بضم الكاف وفتح الفاء من أوزان الصفة المشبهة كنطس بالنون والطاء والسين المهملتين وهو لغة في نطس بكسر الطاء والأول بضم الطاء مع فتح النون وهو الحاذق الدقيق النظر الصادق الفراسة ويكون بمعنى التطهر والتنزه قوله فاكهين أي وقرىء فاكهين بالنصب . الشغل والشغل العارض الذي يذهل الإنسان وقد شغل فهو مشغول ولا يقال اشغل وقال الجوهري وقد شغل فلا فانا شاغل ولا تقل اشغلته وشغل شاغل توكيد مثل ليل اليل . قوله : ويجوز أن يكون في شغل صلة لفاكهون . فالمعنى متلذذون في شغل عظيم لا يكتنه وصفه قال أبو البقاء وعلى المشهورة فاكهون رفع على أنه خبر ثان والأول في شغل وهو الخبر وفي شغل يتعلق به . قوله : كعطس ونطس بكسر الطاء وضمها قال الجوهري النطس المبالغة في التطهر وكل من أدق النظر في الأمور واستقصى علمها فهو متنطس ومنه رجل نطس . قوله : على الحال من المستكن في الظرف فالتقدير أن أصحاب الجنة كائنون في شغل فاكهين .
هامش
( 1 ) لأن المتبادر من لفظ اليوم معرفا هو الزمان الحاضر وإن أريد المعهود وهو المذكور في قوله ضمنا لم يحتج إلى ذلك .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر