قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 56 ]
هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ ( 56 )
قوله : ( هم « 1 » وأزواجهم ) وينكشف منه أن المراد أصحاب الجنة الرجال لا العام الشامل لهم وللنساء بطريق التغليب كما في سائر المواضع ويمكن التعميم أولا وثانيا قصد التصريح بدون تغليب تنبيها على أصالتهم وشرافتهم ولا يخطر ببالي وقوع ذلك في غير هذا الموضع .
قوله : ( جمع ظل كشعاب أو ظلة كقباب ويؤيده قراءة حمزة والكسائي في ظلل ) لأن ظلل بضم ففتح جمع ظلة وهي ما أظل به لا ظل بكسر الظاء كقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ
[ البقرة : 210 ] الآية فالظلة ما حصل به الظل بكسر الظاء فمآل القراءتين واحد إذ الظل بحسب العادة إنما يوجد بالظلة والظلة تحدث الظل ويرد عليه أن أصحاب الجنة لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا فالظل لا يحصل في الجنة بالظلة إذ هواء الجنة مضيء بذاته لا يحتاج إلى شمس ولا قمر كما صرح به المصنف في سورة الدهر فلا جرم أن الاحتمال الأول هو المعول فيكون ظلل في قراءتهما بمعنى ظلال مجاز ( على السرر المزينة ) .
قوله : ( وهم مبتدأ خبره في ظلال وعلى الأرائك جملة مستأنفة ) وهم مبتدأ
وَأَزْواجُهُمْ
[ يس : 56 ] جمع زوجة عطف عليه خبره
فِي ظِلالٍ
[ يس : 56 ] لأنه ظرف مستقر يفيد الاستقرار والجملة الاسمية تفيد الدوام والتأكيد بأن لكمال العناية وللمبالغة في وقوعه
عَلَى الْأَرائِكِ
[ يس : 56 ] جملة مستأنفة أي استئنافا نحويا أو بيانيا بأن يقال ما شأنهم في تلك الحالة فأجيب بها وعلى الأرائك ليس بجملة على حيالها فمراده أن متكئون ح خبر مبتدأ مقدر وعلى الأرائك متعلق به قدم عليه لرعاية الفاصلة ولظهور المراد تساهل المصنف وهذا احتمال راجح لخلوه عن التكلف فلذا قدمه .
قوله : ( أو خبر ثان ) عند من جوز تعدده بلا عطف وح متكئون خبر مبتدأ مقدر وكونه خبرا ثالثا بعيد .
قوله : والكل لغات وهي أربع لغات شغل بفتحتين وسكون وشغل بضمتين وسكون .
قوله : كشعاب جمع شعب بالكسر وهو الطريق في الجبل والشعب بالفتح القبيلة العظيمة والجمع الشعوب والقباب جمع قبة .
قوله : وهم مبتدأ أي لفظ هم مبتدأ وأزواجهم عطف عليه وفي ظلال خبره وعلى الأرائك جملة مستأنفة جوابا لما عسى يسئل بأن يقال فكيف حالهم في تلك لظلال فقيل على الأرائك متكئون أو خبر ثان للمبتدأ أي هم وأزواجهم كائنون في ظلال على الأرائك متكئون .
قوله : أو خبر ثان عطف على في ظلال أي خبره في ظلال أو متكئون فح الجاران وهما
هامش
( 1 ) أي ولهم أزواج مطهرة وهم وأزواجهم .