قوله : ( وفيه ترشيح ورمز ) أي على القراءات كلها إذ المرقد إن اعتبر كونه مصدرا فاستعارة أصلية وإن اعتبر كونه اسم مكان فاستعارة تبعية شبه بالرقاد الموت فاستعير اسمه له وجه الشبه الاستراحة من الأفعال الاختيارية لتعطل الحواس وانقطاع تعلق الروح عن الأبدان ظاهرا وباطنا في الموت وظاهرا في النوم فقط فعلم أن وجه الشبه أقوى في المشبه واعرف على أن كون وجه الشبه أقوى في المشبه به ليس بشرط على ما فصل في المطول وكون الهبوب ترشيحا ظاهر لأنه من خواص المشبه به وأما كون البعث ترشيحا فلأنه مشتهر في القيام من النوم وإن شئت فخصص قوله وفيه ترشيح بقراءة أهبنا وهبنا .
قوله : ( وإشعار بأنهم لاختلاط عقولهم يظنون أنهم كانوا نياما ) وإشعار بأنهم الخ فح يكون المرقد حقيقة ولعل قول المحشي والمراد الترشيح اللغوي إذ لا تشبيه هنا ولا استعارة بناء على ذلك وإلا فلا مساغ لإنكار الاستعارة لتصريح أئمة البيان ذلك لكن ظنهم ذلك لكونه غير مطابق للواقع كيف يكون الكلام حقيقة بناء على هذا الظن الفاسد وفيه تأمل .
قوله : ( ومن بعثنا ومن هبنا على من الجارة والمصدر ) ومن بعثنا فح يكون من تعليلية لنداء الهلاك .
قوله : ( هذا ) صيغة القرب لحضوره أي هذا البعث وعد الرحمن ذكر الرحمن هنا على كونه جوابا من الكفرة لطمع الخلاص عما ظهر لهم من طول الحساب وشدة العذاب وعلى تقدير كونه جوابا من الملائكة أو المؤمنين فللإشعار بأن صفة الرحمن لا يقتضي إهمال الظالم فكيف إذا انضم إليها صفة القهر والانتقام
وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
[ يس : 52 ] فيما بلغوا لا سيما في إخبار وعد البعث .
قوله : ( مبتدأ وخبر وما مصدرية أو موصولة محذوفة الراجع ) مبتدأ وخبر قصدهم بهذا الخبر إظهار الندامة وكمال الحسرة فالجملة إما إنشاء أو المراد لازمها ورجح المصدرية لسلامتها عن الحذف لكن المصدر بمعنى المفعول فكونه اسم موصول راجح معنى .
قوله : ومن بعثنا قال ابن جني قرأها علي رضي اللّه عنه فمن الأولى متعلقة بالويل أو حال منه متعلقة بمحذوف أي كائنا من بعثنا وجاز أن يكون حالا منه كما يجوز أن يكون خبرا منه كقول الأعشى :
ويل عليك وويلي منك يا رجل
ومن في قوله من مرقدنا متعلقة بنفس البعث .
قوله : مبتدأ وخبر وما مصدرية أو موصولة أي لفظ هذا مبتدأ وما وعد خبره وما مصدرية تقديره هذا وعد الرحمن أي موعوده الذي وعدنا به أو موصولة محذوفة الراجع أي هذا البعث هو الذي وعده الرحمن .