تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
أعم المفاعيل وهو استثناء متصل والمعنى ولا ينقذون لأجل شيء إلا لرحمة ولتمتع والمجموع من حيث المجموع مفعول له إذ الرحمة بدون تمتيع الحياة لا يكون علة للنجاة إذ حين مجيء الأجل المسمى لا يكونون مرجوحين بالخلاص عن الهلاك وحاصل المعنى أنهم لا ينقذون لأجل شيء الأجل عدم مجيء الأجل مقدر لهم وهذا رحمة وإحسان منه تعالى . قوله : ( إلى حين زمان قدر لآجالهم ) إلى حين ويتعلق بمتاعا وقيل الاستثناء منقطع والمعنى لكن رحمة ومتاعا تنجيهم إن لم يجئ زمان قدر آجالهم . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 45 ]

وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 45 ) قوله : ( الوقائع التي خلت والعذاب المعد في الآخرة ) الوقائع التي الخ معنى
ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ
[ يس : 45 ] بتقدير مضاف لأن معنى ما بين أيديكم قدامكم والوقائع التي خلت وحلت في الأمم الماضية قدامكم والاتقاء والحذر عن مثل تلك الوقائع لا عن نفسها قوله والعذاب المعد الخ تفسير ما خلفكم فيكون القدام والخلف مستعاران للزمان الماضي والمستقبل كما مر توضيحه في أوائل سورة البقرة ويحتمل العكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدير الماضي « 1 » . رحمة منا وإرادتنا تمتيعهم إلى حين أي إلى أجل يموتون فيه لا بد لهم منه بعد النجاة من موت الغرق ولقد أحسن من قال :
ولم أسلم لكي أبقى ولكن * سلمت من الحمام إلى الحمام
يقول إن سلمت من مرض لم أبق خالدا ولكن سلمت من الموت بهذا المرض إلى الموت بمرض أو سبب آخر قال صاحب الانتصاف القائل أبو الطبيب أخذ المعنى من هذه الآية أخبر اللّه تعالى أنهم إن سلموا من موت الغرق فذلك سلامة إلى أجل يموتون فيه لا بد لهم منه . قوله : الوقائع التي خلت يريد أن المراد بما بين أيديكم الوقائع التي مضت من المصائب ونكبات الزمان والبلايا التي أصابت الأمم الماضية المكذبة بأنبيائهم وبما خلقكم العذاب المعد في الآخرة أو المراد بالأول نوازل السماء وبالثاني نوائب الأرض أو المراد بالأول عذاب الدنيا وبالثاني عذاب الآخرة أو عكسه بيان المناسبة في الأصل أن عذاب الدنيا لكونه أقرب حاضرا مشاهدا كان كأنه بين أيديهم وعذاب الآخرة لكونه بعيدا بالنسبة أي عذاب الدنيا وغائبا كان كأنه في خلفهم وفي العكس أن عذاب الآخرة لكونه في زمان يقبلون إليه كان كأنه قدامهم وبين أيديهم وعذاب الدنيا لكونه ماضيا منقرضا وكان توجهم إلى المستقبل لا إلى الماضي كان كأنه في خلفهم بتلقاء قفاهم أو يكون المراد بما بين أيديهم ما تقدم من الذنوب وبما خلفهم ما تأخر منها .
هامش
( 1 ) قوله تعالى :وَإِذا قِيلَالآية بيان إعراضهم عن الآيات المنقولة إثر بيان إعراضهم عن الآيات العقلية .