قوله : ( أولادهم الذين يبعثونهم إلى تجاراتهم أو صبيانهم ونسائهم الذين يستصحبونهم ) أولادهم عبر بالجمع لأن الذرية تطلق على الواحد والجمع والمراد إما كبارهم إن أريد كونهم مبعوثين إلى التجارة كما هو المتبادر ولذا قدمه وإلا فالمراد الصبيان والنساء بأن يراد بالذرية أهل البيت بطريق عموم المجاز فهو جائز بالاتفاق ولو قيل إنه جمع بين الحقيقة والمجاز لم يبعد لأنه جائز عند المصنف قوله الذين الخ صفة الصبيان والنساء تغليبا أشار به إلى وجه الإضافة وأنها لأدنى الملابسة والاستصحاب عام لكونها أزواجهم أو بناتهم وسائر متعلقاتهم من العمات والخالات والخادمات .
قوله : ( فإن الذرية تقع عليهن لأنهن مزارعها ) عليهن مجازا باعتبار الحالية والمحلية كما أشار إليه لأنهن مزارعها وهذا مختص بالزوجات ومن عداها مما ذكرناها باعتبار الاتصال المعنوي تشبيها بالاتصال الحسي الجواري أو باتصال الولادة وإن قلت إنها مختصة بالزوجات فلا ضير فيه وفي ضمير مزارعها استخدام لعوده على الذرية بمعنى الأولاد .
قوله : ( وتخصيصهم لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب وقرأ نافع وابن عامر ذرياتهم ) وتخصيصهم الخ أي على هذا الاحتمال لأن استقرارهم الخ فيكون أبلغ في كونه آية وفيه إشارة إلى أن الذرية إن عممت إلى الأولاد الكبار صح لكن خص بما ذكر للنكتة المذكورة التماسك الاستقرار والثبات .
قوله : ( في الفلك ) أي في السفن إذ الفلك يطلق على الجمع فضمه كضم أسد وعلى الواحد فضمه كضم قفل والمصنف أشار إلى كون المراد جمعا بقوله في السفن فيما مر .
قوله : ( المملو ) هذا الوصف لأنه أقوى في الامتنان لأن السلامة في المشحون من أجل النعم وفيه مراعاة المناسبة لقوله يسبحون .
قوله : ( وقيل المراد فلك نوح عليه السّلام ) فيكون مفردا ولامه للعهد لإغناء شهرته عن ذكره أولا والإضافة لأنه صنعه بإيحاء اللّه تعالى وركب فيها والذين آمنوا معه والمراد بالأول الجمع ولامه للاستغراق العرفي .
قوله : أولادهم فسر الذرية على وجهين الأول أن يكون المراد بها مطلق الأولاد صغارا وكبارا وأشار إليه بقوله أولادهم والثاني أن يكون المراد به صبيانهم الذين هم صغار الذرية مع نسائهم فإنهن يدخلن في معنى الذرية لكونهن مزارع الذرية فلذلك الملابسة يطلق اسم الذرية عليهن مجازا كقولهم للمطر سماء قال الراغب الذرية أصلها الصغار من الأولاد وإن كانت تقع على الصغار والكبار في التعارف ويستعمل في الواحد والجمع وأصلها الجمع قال ذرية بعضها من بعض وقيل هو من ذرأ اللّه الخلق فترك همزته كروية وبرية وقيل أصله ذروية فعليه من الذر نحو قمرية .
قوله : وتخصيصهم أي تخصيص الذرية بالذكر مع أن غير الذرية يحمل في الفلك لأن معنى الآية في الذرية اظهر لأن استقرارهم في السفن أشق وتماسكهم فيها أعجب .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 149
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٤٩