تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
بالفلك سفينة نوح عليه السّلام كما أن الأول على أن يراد به جنس الفلك وعلى هذا الاحتمال الثاني فيه رد على المعتزلة لأن خلقنا يدل على أن أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 43 ]

وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ ( 43 ) قوله : ( فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق أو فلا استغاثة كقولهم آتاهم الصريخ ) فلا مغيث الخ أشار به إلى أن الصريخ يكون بمعنى المغيث وهو المناسب للمقام ولذا قدمه قوله أو فلا استغاثة إشارة إلى أن الصريخ قد يجيء أيضا بمعنى المستغيث فهو من قبيل الأضداد كما نقل عن أرباب اللغة لكن قوله المصنف فلا استغاثة يدل على أن الصريخ مصدر بوزن وجيف إذ أصله بمعنى الصراخ وهو نداء وصوت مخصوص لكن نفي الاستغاثة نفي اعتداد به وكذا الكلام في المستغيث إذا أريد بالصريخ وإن لم يتعرض له قوله كقولهم آتاهم الصريخ هذا وإن احتمل أن يكون الصريخ بمعنى المغيث كما ظهر من آتاهم إذ الإتيان من خواص الجسم لكن لما كان مجيئه مصدرا ثابتا عند أصحاب اللغة حمله المصنف على كونه مصدر أو لمعنى اتاهم الصريخ أي الاستغاثة والاتيان ح مستعار للحصول . قوله : (
وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
[ يس : 43 ] ) هذا أبلغ من ولا ينقذون لاشتماله تكرر النسبة وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي والظاهر أنه للحصر . قوله : ( ينجون من الموت به ) ينجون من الانجاء أو التنجئة وهو الأولى أي لا يخلصون من الموت بأنفسهم بدون مغيث والأول نفي العون والنصرة والثاني نفي النجاة بأنفسهم بدون عون ونصرة وقدم الأول لأنه أليق بالنفي . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 44 ]

إِلاَّ رَحْمَةً مِنَّا وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 44 ) قوله : ( إلا لرحمة ولتمتع بالحياة ) إلا لرحمة أشار إلى أن رحمة مفعول له من قوله : كقولهم تاهم الصريخ هذا استشهاد على مجيء الصريخ بمعنى الاستغاثة وفي الكتاب الصريخ والصارخ المستغيث أقول في دلالة قولهم اتاهم الصريخ على كون الصريخ الاستغاثة نظر لجواز أن يكون معناه أتاهم المغيث اللهم إلا أن يكون مراده أن الصريخ يستعمل في المعنيين كما في قولهم اتاهم الصريخ لكن الظاهر من ايراده عقيب قوله أو فلا استغاثة أنه للاستشهاد على مجيئه للاستغاثة كما هو عادته . قوله : إلا لرحمة وتمتع بالحياة مشعر بأن الاستثناء متصل والمستثنى منه أعم عام المفعول له التقدير ولا هم ينقذون لشيء من الأشياء إلا لرحمة منا قال أبو البقاء هو مفعول له أو مصدر وقيل استثناء منقطع وقد اختار صاحب الكشاف في الأنعام هذا واختار ههنا الاتصال حيث قال لا ينجون من الموت بالغرق إلا رحمة إلا لرحمة فتقديره على الانقطاع ولا هم ينجون من الغرق البتة ولكن رحمة منا هي التي تنجيهم فعلى هذا يكون في عطف متاعا على رحمة تكلف لرجوع المعنى إلى التمتيع إلى حين ينجيهم إلا أن يقدر الإرادة ويكون الإسناد من باب الإسناد إلى السبب أي ينجيهم
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 151 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر