تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله : ( تهكما بهم من اقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيئته ) تهكما بهم إشارة إلى دفع إشكال من أن قوله تعالى :
مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ
[ يس : 47 ] ينافي كون المراد به دهريا معطلة فأجاب بأن ذلك تهكم واستهزاء بمن أقر به تعالى وتعليقهم الأمور بمشيئة اللّه تعالى فيكون استعارة تهكمية . قوله : ( على زعمكم ) إشارة إلى جواب آخر بأن قول المعطلة بناء على زعم الموحدين واعتقادهم فلا استعارة ولا مجاز بل القول مقدر كأنهم قالوا :
أَ نُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ
[ يس : 47 ] على ما قلتم إن اللّه تعالى موجود وهذا توضيح ما قاله الزمخشري ومعناه أنطعم المقول فيه هذا القول بينكم وإذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا ذلك ولما كان المؤمنون بقولهم :
أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ يس : 47 ] قصدوا التعريض بالزنادقة المذكورين بأنه تعالى موجود بوجود أزلي موصوف بأوصاف الكمال ومن جملتها منعم على العباد ورازق فضلا منه فأنفقوا مما أعطاكم بفضله ورزقكم بوجوده قابلوا بأسوء المقابلة والتهكم والسخرية خذلهم اللّه فقالوا أنطعم الخ بطريق الانكار . قوله : ( وقيل قاله مشركو قريش ) فيكون المراد الكافرين بالرسول عليه السّلام دون الصانع فإنهم معترفون بوجود الصانع ووجوب وجوده لكنهم أشركوا به تعالى مع إنكاره عليه السّلام . قوله : ( حين استعظمهم فقراء المؤمنين ) إشارة إلى معنى قولهم أنفقوا أي أطعموا فقراء « 1 » المؤمنين فحذف المفعول لأن الإنفاق يدل عليه وأما في الوجه الأول فلم يقدر مفعولا إما لتنزيله منزلة اللازم أو لظهوره ولما كان معنى انفقوا قالوا في الجواب أنطعم دون أنفق أو نعطي وأيضا معظم المرام من المال الأكل والاطعام ففيه مستلزم لنفي غيره بالأولوية . قوله : ( ايهاما بأن اللّه تعالى لما كان قادرا أن يطعمهم ولم يطعمهم فنحن أحق بذلك ) فقيل زنديق وما ذكره إمام هو الذي نقله صاحب المغرب من كتاب مسمى بمفاتيح العلوم والمعطلة هم الزنادقة الذين كانوا بمكة . قوله : تهكما بهم من إقرارهم به وتعليقهم الأمور بمشيئته كانت الزنادقة منهم يسمعون المؤمنون يعلقون أفعال اللّه بمشيئته فيقولون لو شاء اللّه لا غنى فلانا ولو شاء لأعزه ولو شاء لكان كذا فأخرجوا هذا الجواب مخرج الاستهزاء بالمؤمنين وبما كانوا يقولونه من تعليق الأمور بمشيئة اللّه ومعناه أنطعم من يقال له بينكم هذا القول وذلك أنهم كانوا دافعين أن يكون الغنى والفقر من اللّه لأنهم معطلة لا يؤمنون بالصانع . قوله : فنحن أحق بذلك في الإطعام يعنون أن الخالق إذا لم يشأ أن يطعمهم مع قدرته عليه
هامش
( 1 ) هذا إذا كان القائل غير الفقراء وإذا كان القائل الفقراء كما أشار إليه المص والمفعول المحذوف أيضا الفقراء أي انفقونا .