قوله : ( وحمل اللّه ذرياتهم فيها أنه حمل فيها اباءهم الأقدمين وفي أصلابهم ذرياتهم وتخصيص الذرية لأنه أبلغ في الامتنان وأدخل في التعجب مع الايجاز ) وحمل اللّه الخ أي والمراد بحمل اللّه تعالى في ذلك الفلك القديم حمل آبائهم بتقدير المضاف قوله وتخصيص الذرية أي على هذا المعنى مع أن المحمولين أباؤهم أيضا لأنه أبلغ في الامتنان حيث أفاد أنه تعالى حفظ ذريتهم مع حفظهم لأن حفظهم يفهم من النص اقتضاء والآباء هنا مجاز بمعنى الأصول والأقدمين احتراز عن آبائهم الأقربين « 1 » وادخل في التعجب لأن ذلك أمر يتعجب منه أشد التعجب حيث أنجاهم اللّه تعالى مع شدة الطوفان وفرط الماء في الطغيان وسرعة الفلك في الجريان مع موج كالجبال بنص القرآن وهذا يدل على كمال قدرة المنان ومع ذلك مرضه أما أولا فلأن تقدير المضاف خلاف الظاهر حيثما صح المعنى بدونه وأما ثانيا فلأن هذه النعمة انعام على الآباء الأقدمين حقيقة والإنعام على أنفسهم بالذات هو الظاهر من الكلام ولذا قال تعالى :
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
[ البقرة : 40 ] وكذا في سائر المواضع قال المصنف هناك تقييد النعمة بهم لأن الإنسان غيور حسود بالطبع وإن نظر إلى ما أنعم اللّه عليه حمله حب النعمة على الرضاء والشكر وأما ثالثا فلأن قوله تعالى :
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ
[ يس : 43 ] الخ لا يلائم هذا الاحتمال إلا بتمحل بعيد .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 42 ]
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ ( 42 )
قوله : ( من مثل الفلك من الإبل فإنها سفائن البر ) من مثل الفلك من بيانية قدم على المبين وهو ما يركبون لرعاية الفاصلة قوله من الإبل فإنها سفائن البر أي كالسفائن في البر لكثرة ما تحمل ولتبليغها للمقصود وهو الملائم لقوله :
ما يَرْكَبُونَ
[ يس : 42 ] وخص الركوب بالذكر لأنه أعم المنافع وقلما يخلو عن الحمل مع الركوب ولذا لم يجئ ما يحملون .
قوله : ( أو من السفن والزوارق ) جمع زورق وهي السفينة الصغيرة وهذا على أن يراد قوله : وتخصيص الذرية أي تخصيص الذرية بالذكر على أن يكون المراد بالفلك فلك نوح لأنه أبلغ في الامتنان عليهم وادخل في التعجب من قدرته في حمل أعقابهم إلى يوم القيامة في سفينة نوح وذكر قراءة نافع وابن عامر في البين لتأييد قراءة ذرياتهم بالجمع كون المراد فلك نوح لأن المراد بالذرية ح جميع الذرية من زمن نوح إلى انقراض زمان الدنيا وجمع الذريات يناسبه ومعنى كونه ادخل في الايجاز لإفادة حملنا ذرياتهم مع مجاوزة الفطنة معنى حملنا آباؤهم الأقدمين في أصلابهم ذرياتهم مع كثرة ألفاظه .
قوله : أو من السفن والزوارق يريد أن المراد بمثله ما يشبه الفلك من الحيوان كالإبل أو من جنس السفن كالزوارق .
هامش
( 1 ) فإنهم في أصلاب الآباء الأقربين كما نبه عليه بقوله : وفي أصلابهم هم أي الآباء الأقربين وذرياتهم .