تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
قدر المضاف إليه جمعا لقوله تعالى :
يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] وعن هذا لم يقل وكل واحد منهما كما هو الظاهر قوله والضمير للشموس الخ توجيه لجمعه لكن الظاهر التوجيه بعد قوله تعالى :
يَسْبَحُونَ
[ يس : 40 ] . قوله : ( فإن اختلاف الأحوال يوجب تعدد إما في الذات ) أي اختلاف أحوالهما في المطالع والمغارب والبروج نزل منزلة تعدد افرادهما ولذا صح أن يقال الشموس والأقمار فصحة الجمع للافراد الاعتبارية ويصح أن يقال المراد بالجمع ما فوق الواحد وهذا وإن كان قولا ضعيفا لكن الجمع بالنظر إلى الافراد الاعتبارية ضعيف أيضا . قوله : ( أو إلى الكواكب ) الشاملة للشمس والقمر فيكون الجمع للافراد الحقيقة ومع ذلك أخره إذ الكلام مسوق لبيان أحوال النيرين فقط فلا يناسب تعميم آخر الكلام إلى سائر الكواكب وإن صح في الجملة وأيضا سباحة الكواكب الثابتة يحتاج إلى التمحل بأن المراد بالفلك الفلك الأعلى وهو الفلك التاسع لأن الكواكب تتحرك تبعا بحركته ولا يخفى أنه مجاز والمتبادر حركتها على خلاف التوالي ولذا قال تعالى :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها
[ يس : 40 ] الآية ولا يخفى أنه بالنظر إلى الحركة بنفسها لا تبعا لحركة الفلك الأطلس . قوله : ( فإن ذكرهما مشعر بها ) أي بسائر الكواكب لخطورها في الخيال ولذا عطفت النجوم على الشمس والقمر بسبب جامع خيالي وهذا أيضا سبب ضعفه وضمير بها راجع إلى الكواكب بطريق الاستخدام . قوله : ( يسيرون فيه بانبساط ) أي سعة وفيه تنبيه على أن الكلام استعارة تبعية شبه سيرها على الانبساط والسهولة بالسباحة في الماء في مطلق الحركة السريعة السعة فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه ولما كان السباحة فعل العقلاء عبر بضمير العقلاء حيث قيل يسبحون مع أن الظاهر أن يقال سابحات مع مراعاة الفاصلة وقد مر الكلام في سورة الأنبياء ونقل عن ابن السيد أنه قال في شرح أدب الكاتب معنى يسبحون يسيرون فيه بانبساط وكل من بسط في شيء فهو يسبح فيه ومنه السباحة في الماء انتهى وهذا يومي أنه حقيقة هنا لكنه خلاف المشهور . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 41 ]

وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) قوله : (
وَآيَةٌ
[ يس : 41 ] ) أي علامة باهرة عظيمة دالة على قدرته التامة وعظمته القاهرة
لَهُمْ
[ يس : 41 ] أي لنفعهم والضمير راجع إلى المشركين والتخصيص لأن الكلام مسوق لإرشادهم أو راجع إلى الناس أجمعين ويدخل هؤلاء المشركون دخولا أوليا
أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ
[ يس : 41 ] مجاز في الإسناد خبر لآية . الزجاج ومعنى يسبحون يسيرون فيه بانبساط وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه ومن ذلك السباحة في الماء .