تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لهم « 1 » لا كون الآية هي الأرض وهذا يقتضي رجحان هذا الاحتمال لفظا ومعنى لكنه آخره المصنف لما عرفته من أن الآية نكرة مخصصة سواء كان لهم متعلقا بها لكونها بمعنى العلامة أو ظرفا مستقرا صفة لها والأرض في حكم النكرة والأذهان متوجهة إلى أن آية دالة على صحة البعث متحققة أو على التوحيد متحققة لكن لا تعلم بخصوصها فأخبر بأنها هي الأرض الموصوفة بالموت ثم الإحياء لا العكس وأحييناها صفة للأرض أيضا وصيغة المضي هنا للتغليب أو لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع وكذا الكلام في ما عداه قوله أو استئناف أي أحيينا استئناف معاني وهذا يؤيد ما ذكرناه من أن حمل الأرض على الآية باعتبار صفتها . قوله : (
وَأَخْرَجْنا مِنْها
[ يس : 33 ] ) قدم المفعول الغير الصريح للاهتمام به . قوله : ( جنس الحب ) أي المراد باسم الجنس الجنس لا الوحدة . قوله : ( قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به ) قدم الصلة الخ ومن ابتدائية وكلمة الفاء داخلة على المسبب وصيغة المضارع في الأكل إذ الأكل بالنسبة إلى الإخراج مستقبل وإن كان بعضها ماضيا قوله للدلالة على أن الخ وجه الدلالة لما فيه من ايهام الحصر إذ الحصر لازم للتقديم غالبا لكن لا يراد الحصر هنا لأنه خلاف الواقع ولا ينافيه كون تقديمه للفاصلة والأكل منه عام للأكل بنفسه وما يتخذ منه من الخبز وغيره . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 34 ]

وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) قوله : (
وَجَعَلْنا فِيها
[ يس : 34 ] ) الآية شروع في بيان الإحياء المذكور إجمالا والإحياء وإن وجد بإخراج الحب إذ المراد إخراج سنبلة فيها حبة لكن الإحياء بالجنات أكثر طراوة وأوفر بهجة والمراد بالجنات الأشجار المظللة لا البستان لأنها مبينة بقوله :
مِنْ نَخِيلٍ
[ يس : 34 ] الخ والتنكير للتفخيم وإنما اختير هنا الجعل وفي الأول الإخراج لأن الجعل فيه معنى التضمين أي جعل شيء في ضمن شيء ولما خلق في الأرض جنات كانت كأنها في ضمنه ولا يراد التنبيه على هذه النكتة في الحب مع أنه يمكن اعتبار تلك النكتة فيه ولذا عبر بالإخراج وفي موضع آخر عبر بإخراج الجنات والنكتة مبنية على الإرادة مع أن التفنن من شعب البلاغة . قوله : قدم الصلة للدلالة على أن الحب معظم ما يؤكل ويعاش به فيكون التقديم للتخصيص بناء على أن الحب لكونه معظم ما يعاش به حتى إذا قل جاء القحط ووقع الضر وإذا فقد حضر الهلاك كان كأنه هو المأكول دون غيره فإفادته التخصيص على المبالغة والادعاء ونحوه إطلاق اسم الجنس على فرد من أفراده كحاتم الجواد قصدا إلى أنه لكماله في الجود صار كأنه هو الجواد لا من سواه .
هامش
( 1 ) أي للكفرة وهي آية لهم في نفس الأمر وإن لم ينتفعوا به وقوله تعالى في موضع آخر :إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ *باعتبار الانتفاع .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 129 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر