تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
للتأكيد وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما بالتشديد بمعنى إلا فتكون إن نافية وجميع فعيل بمعنى مفعول ولدينا ظرف له أو لمحضرون ) وجميع فعيل بمعنى المفعول وأفرد لمراعاة لفظة كل فإن لفظه مفرد وإن كان جمعا معنى وبالنظر إليه جمع راجعون في قوله تعالى :
كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ
[ الأنبياء : 93 ] وكل في مثل هذا تفيد الاجتماع لأنه وإن وضع لإحاطة الإفراد لا يراد هنا كل فرد فرد كأن لم يكن معه فرد لعدم استقامة المعنى إذ الحشر يقع جملة فذكر جميع بعده لأن يتعلق به لدينا أو محضرون وقيل أوله به ليفيد ذكره بعد كل لأنها لإحاطة الإفراد وهذه تفيد اجتماعهم في المحشر ولا يخفى أن آخر كلامه لا يلائم أوله لأن كلا لما كان لإحاطة الإفراد يفيد ذكر جميع لإفادة اجتماعهم في المحشر كقوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] فلا حاجة إلى التأويل ومحضرون نعت لجميع ذكر لإفادة أنهم محضرون للحساب والجزاء خيرا كان أو شرا والقول بأن المراد محضرون معذبون بناء على أن المراد لكل كل كفرة ضعيف لأنه إخراج كل عن ظاهره ودخول الكفرة في كل يكفي في الارتباط بما قبله . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 33 ]

وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ ( 33 ) قوله : (
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ
[ يس : 33 ] وقرأ نافع بالتشديد ) وآية أي آية دالة على صحة البعث فظهر الارتباط بقوله :
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ
[ يس : 32 ] الآية وكون المعنى وآية أي آية دالة على التوحيد لا يناسب ما قبله ظاهرا وإن صح في الجملة باعتبار ذكر المشركين فيما قبله والتعرض لكون الأرض ميتة ثم احياءها كالصريح في الأول ومعنى كون الأرض ميتة زوال حركة القوة النامية وحياتها هيجان القوة النامية وحدوث نضارتها بأنواع النبات ولما كان الموت بالمعنى المذكور مقدما والحياة طارية عليها عبر بالميتة أولا ثم بالإحياء ثانيا وأيضا الموت شر والحياة خير فلا يسند الإماتة إليه تعالى كما قال تعالى :
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
[ آل عمران : 26 ] الآية . قوله : ( خبر للأرض والجملة خبر آية ) ولكونها عين المبتدأ استغنى عن الرابطة وهذا الاحتمال لسلامته عن التكلف قدمه . لجميع أو
لَمُحْضَرُونَ
[ الصافات : 127 ] أي كل محضرون لدنيا وجدت في النسخ وجميع أو لمحضرون فعيل بمعنى مفعول وهو سهو من الناسخين فإن موضع أو
لَمُحْضَرُونَ
[ الصافات : 127 ] بعد قوله ولدينا ظرف له عطفا على له في ظرف له أي ولفظ لدينا طرف لجميع أو
لَمُحْضَرُونَ
[ الصافات : 127 ] وفي الكشاف فإن قلت كيف أخبر عن كل بجميع ومعناهما واحد قلت ليس بواحد لأن كلا يفيد معنى الإحاطة وأن لا ينفلت منهم أحد وليس معناه الاجتماع وأن المحشر يجمعهم قال صاحب الانتصاف ومن ثم وقع أجمع في التوكيد تابعا لكل .