تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
على اصطلاح المنطقيين تارة وساقه على اصطلاح أهل العربية أخرى وفيه نوع تعقيد فالأولى أن الحب غرضه واحد وهو قوام البدن والغرض من النخل والأعناب التلذذ وهو متعدد إذ التلذذ الحاصل من أحد النوعين مغاير للتلذذ الحاصل من النوع الآخر وعموم الحب مع أنه نكرة في الاثبات لقيام الدليل على عمومه وهو عدم اختصاص إخراجه تعالى حبا دون حب وعموم النكرة في الاثبات إذا قام الدليل عليه مما صرح به في التلويح . قوله : ( دون التمور ليطابق الحب والأعناب ) دون التمور بأن يقال مثلا وجعلنا فيها تمورا بالتاء المثناة جمع تمر قوله ليطابق الحب علة للمنفي لا للنفي يعني لو ذكر التمور لكان مطابقا للحب في كونه مأكولا لكن لم يذكر التمور وإن انتفى المطابقة بل ذكر النخيل لأن النخل ينتفع بخشبه وجريده وسعفه وطلعه أو يدوم ظلها ويتخذ منها عصا وغير ذلك كما ينتفع بثمره فالنعمة ليست ثمرة فقط ولإفادة هذه النكتة الأنيقة لم يراع المطابقة للحب والأعناب أشار إلى أن الأعناب يراد بها ظاهرها ولم يلتفت إلى القول بأن الأعناب بمعنى الكروم إما مجازا أو بتقدير المضاف بقرينة عطفها على النخيل لأنه خلاف الظاهر والعطف يدور على وجود الجامع وهو متحقق كعطف النخيل على الحب المأكول والجامع هنا خيالي ولما كان للنخيل منافع كثيرة قدمت على الأعناب كما قدم الحب لكونه أصل المعاش . قوله : ( لاختصاص شجرها بمزيد النفع وآثار الصنع ) لاختصاص شجرها أي النخيل فالإضافة كشجر الأراك أو شجر التمور فالأول هو الراجح المعول مزيد النفع كما مر بيانها قوله وآثار الصنع لأن النخل لها خواص ليس لغيرها من الشجر لمشابهة الإنسان بموتها بقطع رأسها ولطلعها رائحة المني وتلقح ما بين ذكر وأنثى وغير ذلك . قوله : ( وقرىء بالتخفيف والفجر والتفجير كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى ) والفجر والتفجير كلاهما متعدد التفعيل يدل على المبالغة في الفعل والمفعول قوله لفظا ومعنى ناظر إلى التشبيه إذ الفجر كالفتح وزنا ومعنى لأن فيه فتحا وكذا التفجير كالتفتيح وزنا وهو المراد بقوله لفظا ومعنى لأن التفجير هو التفتيح وإن كان الفتح والتفتيح أعم . قوله : ( أي شيئا من العيون فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه والعيون ومن قوله : لفظا ومعنى وإلا فليس لفظ الفجر والتفجير كلفظي الفتح والتفتيح لتغاير الحروف غير الفاء . قوله : أي شيئا من العيون حمل لفظة من في
مِنَ الْعُيُونِ
[ يس : 34 ] تارة إلى البيان وتارة إلى الزيادة ولم يتعرض إلى كونها للتبعيض لأن المقام مقام الامتنان بعد أنواع النعم الكثيرة المختلفة الأنواع والتبعيض ينافيه ولا ينافيه لفظ شيئا في قوله شيئا من العيون بإنبائه عن معنى القلة لأن تنكيره للتعظيم أي شيئا عظيما من العيون لا يدرك بالوصف والتعبير بلفظ العام خصوصا بلفظ أعم العام كلفظ شيء قد يكون لأجل عدم التوصل إلى المقصود لو عبر بلفظ خاص إشعارا بأنه بلغ من تراقي الكمال مبلغا لا يمكن التعبير عنه إلا بلفظ العام .