تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يخفى ما فيه من التعسف الذي لا يساعده قواعد النحو وحمل قول المصنف على المعنى على أن كثرة المهلكين وعدم الرجوع ليس بينهما اتحاد بالجزئية والكلية ولا ملابسة كما هو مقتضى البدلية لكنه لما كان في معنى الذين أهلكناهم وأنهم لا يرجعون بمعنى غير راجعين اتضح فيه البدلية على أنه بدل اشتمال أو بدل كل من كل الأولى الاكتفاء بالاشتمال وأيضا قوله في معنى الذين أهلكنا يخالف قول المصنف ألم يروا كثرة اهلاكنا حيث اعتبر الكثرة وهي المانع من البدلية على ما زعمه ولو اعتبر الكثرة في الذين عاد المحذور فما ذكره لا يغني شيئا ما فما ذكره القائل الأول أقرب من هذا قوله إن كثرة المهلكين وعدم الرجوع ليس بينهما اتحاد الخ مدفوع بأن المراد المهلكون الكثيرون وإن هؤلاء المهلكين الكثيرين لا يرجون فيتضح بدل الاشتمال لظهور الملابسة بينهما والسعدي قال يكفي الاتحاد الادعائي ولا مانع منه وأنت خبير بأنه يستلزم صحة البدلية في كثير من الأشياء بل كلها بهذا الادعاء ولا يخفى فساده والقول بأنه يصح الادعاء في هذا دون ما عداه يحتاج إلى بيان الفرق وإلا فتحكم بحت وفي المطول فينزل الجملة الثانية من الأولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال من متبوعه فأفاد أن كون الجملة بدلا بحسب المعنى لا بد لا حقيقة لأنه من خواص المفرد فلو حمل قول المصنف على المبني على هذا الوجه أسلم من التكلفات التي ارتكبوها مع أكثرها لا يوافق قواعد النحو ولا مساغ لإنكار البدلية لأنها منقولة من الإمام سيبويه واختاره الزمخشري ورضي به المصنف والبدلية لكونها خفية حتى أنكرها أبو حيان ذكروا فيه وجوها أخر منها أنه معمول لمقدر أي قد قضينا وحكمنا أنهم لا يرجعون والجملة حال من فاعل أهلكنا ومنها أنه معمول يروا وجملة أهلكنا معترضة ومنها إن كم أهلكنا معمول يروا ولام التعليل مقدرة قبل أنهم والمعلل يروا كما في شرح المغني والكل تكلف ومع ذلك لا فائدة معتد بها في أنهم لا يرجعون في بعض التوجيه ولو قيل وحرف العطف محذوف مع بقاء المعطوف لكان أقل مؤنة لأن هذا وإن قل لكنه خال عن التمحل المذكور والفائدة في ذكره مع أن عدم رجوع الموتى إليهم أي إلى أهلهم وقومهم معلوم بالبديهة تذكير بأنهم لا يرجعون إلى الدنيا وقومهم كما لم يرجعوا حتى يتداركوا ما فرط منهم والقول بأنه تهكم بهم وبجميعهم غير ظاهر أو تقديم إليهم للحصر أي أنهم إليهم لا يرجعون بل إلينا فيكون ما بعده مؤكدا له وهو ضعيف أيضا لظهور ذلك على أن ما بعده ناظر إلى الجمع يوم القيامة فح لا يتصور الرجوع إلى قومهم لهلاك جملتهم برمتهم واختير لا يرجعون مع أن الظاهر لم يرجعوا كما أشرنا في بيان الفائدة لاستمرار النفي أو لحكاية الحال الماضية مع مراعاة الفاصلة . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 32 ]

وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 32 ) قوله : ( يوم القيامة للجزاء وإن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة وما مزيدة قوله : وجمع فعيل بمعنى مفعول أي كل واحد مجموع لدينا في المحضر فلدينا ظرف
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر