تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ألم يعلموا حمل الرؤية على الرؤية القلبية إذ مدخوله ليس من المبصرات . قوله : ( لأن كم لا يعمل فيها ما قبلها وإن كانت خبرية لأن أصلها الاستفهام ) لأن الاشتراك خلاف الأصل وهذا مراده لكن يرد عليه أن هذا ليس بأولى من عكسه لم لا يجوز أن يكون أصلها الخبرية والاستفهام من فروعها والقول بأن كون الاستفهام أصلا منقول عن الأئمة لو سلم لا مجال للاختلاف وقد اختلفوا حتى قال أبو حيان بل كل واحدة منهما أصل في بابها لكونهما لفظين مشتركين ويؤيده اختلاف أحكام التمييز فيهما . قوله : ( بدل من كم على المعنى أي ألم يروا كثرة إهلاكنا من قبلهم كونهم غير راجعين إليهم وقرىء بالكسر على الاستئناف ) بدل من كم على المعنى أي بدل من
كَمْ أَهْلَكْنا
[ يس : 31 ] كما أشار إليه بقوله أي ألم يروا كثرة اهلاكنا من قبلهم الخ لكنه لظهوره تسامح في العبارة نقل عن السيرامي أنه قال في شرح الكتاب المعنى أو لم يروا أن القرون التي أهلكناها لا يرجعون إليهم فإنهم الخ بدل من جملة كم أهلكنا لأن كم منصوب بأهلكنا إذ لا يعمل فيها ما قبلها فلو أبدل منه كان تقديره أهلكنا أنهم إليهم لا يرجعون ولا معنى له ولكن كم وما بعدها في تقدير ألم يروا الذين أهلكناهم من القرون فالمعنى ألم يعلموا أن القرون التي أهلكناهم من قبلهم لا يرجعون وفيه وجه آخر وهو أن يجعل صلة أهلكناهم أي أهلكناهم بأنهم لا يرجعون أي بهذا الضرب من الهلاك انتهى لو كان للهلاك ضرب غير هذا الضرب لكان لهذا الوجه وجه ومعلوم بالبديهة أن كل هلاك بعدم الرجوع قوله على المعنى دون اللفظ لأن العامل في لفظكم هو أهلكنا لكون لم يروا معلقا عن العمل ولا يمكن تسليط أهلكنا على البدل لعدم صحة المعنى لكن لما كان العامل في المعنى هو ألم يروا ولهذا جاز عطف المنصوبين على الجملة المعلق عنها كقولك أعلمت أن زيدا قائم وعمرو قاعد جاز أن يكون بدلا على المعنى كذا قيل واعترض عليه بأنه لا في بابها بمنزلة رب وإن كان أصلها الاستفهام والإبهام كما أنه لا يجوز في الاستفهام كم فرسخ سرت كذا في الخبر لأن الإبهام قائم . قوله : بدل من كم على المعنى يعني كم وإن لم يعمل في لفظه ألم يروا لكنها معمولة له بحسب المعنى على ما ذكرنا من أنه نافذ في معنى جملة
كَمْ أَهْلَكْنا
[ يس : 31 ] وإن لم ينفذ في لفظه فالبدل على هذا بدل الكل فهو مثل قولك
أَ لَمْ تَعْلَمْ
[ البقرة : 106 ] كثرة قال زيد عدم اتفاقه وقرأ ابن مسعود
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا
[ يس : 31 ] والبدل على هذه القراءة بدل اشتمال فهذا مثل قولك ألم تعلم زيدا عدم فهمه قال صاحب الكشاف
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
[ يس : 31 ] والتقدير ألم يروا أنهم إليهم لا يرجعون تقديره ألم يروا كم أهلكنا ألم يعتبر كفار مكة بكثرة إهلاكنا من قبلهم واستئصالنا وتدميرنا إياهم حتى لم يبق منهم أثر فيقلعوا عما هم فيه قال صاحب الكشاف وهذا مما يرد قول أهل الرجعة أي قول أهل التناسخ يقال فلان يؤمن بالرجعة أي بالرجعة إلى الدنيا بعد الموت . قوله : وقرىء بالكسر على الاستئناف كأن سائلا سأل أنهم هل يرجع إليهم فقيل :
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ
[ يس : 31 ] .