تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ضمير المتكلم ومحط الفائدة القيد في الكلام المقيد فالانكار إنكار تحقق سبب موجب لترك العبادة والإعراض عنها والمراد بلا أعبد معنى الحال أو الاستمرار إذ في الاستقبال قد يمكن المناقشة بأنه ليس من باب التعريض وإن دفع المناقشة قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 22 ] قوله :
الَّذِي فَطَرَنِي
[ يس : 22 ] إشارة إلى علة استحقاقه تعالى بالعبادة دون غيره إذ انحصار العلة فيه تعالى فلا يقال إنه لا حصر في الكلام فهذا أبلغ من لا أعبد اللّه . قوله : ( مبالغة في التهديد ) إذ معناه فتعاقبون أشد العقوبة إن بقيتم على الشرك وهذا أيضا إشارة علة استحقاقه العبادة فقط إذ الأول مشير إلى أن مبدأكم منه تعالى والثاني مشير إلى أن مرجعكم إليه تعالى فاستعدوا للقائه بالتوحيد وأنواع العبادة والتجريد في كتب المعاني فيه التفات من التكلم إلى الخطاب وقد انكر قدس سره وقال التعريض لا يكون من قبيل الالتفات وقد جوز الاحتباك ولم يلتفت إليه المص لأن ما اختاره كلام منصف كما عرفته وفيه مبالغة والمواجهة بقوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 22 ] ليس من قبيل النسبة إلى الضلال فلا ينافي أوله لأن المراد بالرجوع إما بالموت ولا ينكره أحد أو بالبعث وهم وإن أنكروه لكن ليس فيه تصريح ضلالهم بل بالرمز والتهديد يكفي الإشارة فيه . قوله : ( ثم عاد إلى المساق الأول فقال :
أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ
) الآية إلى المساق الأول وهو مناصحة نفسه تلطفا لهدايتهم . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 23 ]

أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) قوله : (
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ
[ يس : 23 ] ) استفهام لإنكار الوقوع وإنما يلي الفعل لأن المنكر نفي اتخاذ الآلهة من دون اللّه على الإطلاق أن يردن الرحمن اختار الرحمن لما مر أن صفة الرحمن لا تمنع الضر والعقوبة فكيف صفة القهر والانتقام أو المراد ضر حقير كما أفاده التنكير أو للإشارة إلى أن مس الضر من آثار الرحمة بالنسبة إلى الموحد إذ الضر من المكفرات وسبب للدرجات العاليات . قوله : ( لا ينفعني شفاعتهم ) أي إن فرض شفاعتهم لا تنفع كقوله تعالى :
إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ
[ فاطر : 14 ] الآية فالنفي متوجه للنفع أو متوجه إلى المجموع أي لا شفاعة لهم فضلا عن النفع . قوله : ( بالنصرة والمظاهرة ) والغلبة الانقاذ التخليص هذا استيفاء للاحتمال المتوقع منها إما الشفاعة وإما الانقاذ بالغلبة وكلاهما منتفيان وفيه إشارة إلى قياس من الشكل الثاني الأصنام لا تكون قادرة على دفع الضر بالشفاعة أو بالغلبة وكل إله قادر على دفع الضر فينتج أنها ليست آلهة وتأخير الانقاذ لأنه دال على عدم كونها آلهة ولم يجئ لا يشفعون مع أنه أخصر وأوفق لقوله :
لا يُنْقِذُونِ
[ يس : 23 ] لما عرفت من تكثير المعنى ولا يتصور ذلك في الانقاذ ومعنى لا ينقذون لا يقدرون على الانقاذ وصيغة العقلاء لأن العبادة
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 114 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر