تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
المعنى في الأول أن سبب الشؤم معاصيكم لا التذكير فإن التذكير سبب لصلاح الدارين وهذا مآل طائركم معكم فالإضراب عن قوله :
إِنْ ذُكِّرْتُمْ
[ يس : 19 ] والاحتمال الثاني بعيد عن المقام كما عرفته قوله فمن ثمة جاءكم الشؤم إشارة إلى أنهم ابتلوا بحبس مطر ونحوه فتشأموا بالرسل فبينوا أن سبب الشؤم سوء عقيدتكم وسائر معاصيكم وأيضا أشر بقوله فمن ثمة الخ وقوله توعدتم إلى أن الإخبار بكونهم مسرفين بيان سبب تشأمهم في الأول وبيان سبب توعدهم في الثاني ولو لم يلاحظ هذا لا يعرف لقولهم :
بَلْ أَنْتُمْ
[ يس : 19 ] الخ كثير فائدة . قوله : ( بمن يجب أن يكرم ويتبرك به ) نبه به على أنهم لفرط حماقتهم عكسوا الأمر واعرضوا عن النظر . قوله تعالى :

[ سورة يس ( 36 ) : آية 20 ]

وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) قوله : (
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ
[ يس : 20 ] ) قدم على الفاعل لاشتمال ما قبل الآية على سوء معاملة أصحاب القرية فكان المقام مقام أن ينتظر السامع لإلمام حديث بذكر القرية هل فيها منبت خير أم كلها كذلك فهذا العارض جعل المجرور نصب العين كذا في المطول والتعبير بالمدينة للتفنن كما فعل في سورة الكهف حيث عبر أولا بالقرية في قوله :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ
[ الكهف : 77 ] الآية ثم عبر بالمدينة في قوله وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة فلا يتم ما ذكره البعض إذ هداه اللّه تعالى مع بعده عنهم وإن بعده لم يمنعه عن ذلك ولذا عبر بالمدينة هنا بعد التعبير بالقرية إشارة إلى السعة وإن اللّه يهدي من يشاء سواء قرب أم بعد إذ القرية أيضا تدل على السعة وإلا لم يتناول إرسال الرسل إلى ما هو في البعيد ولا يخفى فساده وأيضا هذا الرجل ممن هداه اللّه تعالى قبل إرسال تلك الرسل كما صرح به المصنف وأيضا مثل هذه النكتة لا يجري في سورة الكهف ويسعى بمعنى يسرع ليظهر دينه وينصح قومه وليبين لهم حقية المرسلين وقيل بمعنى يقصد وجه اللّه تعالى مثل قوله تعالى :
وَسَعى لَها سَعْيَها
[ الإسراء : 19 ] وهذا مع كونه مجازا « 1 » لا يناسب ما بعده كونه استئنافا أولى من كونه حالا إذ السرعة في المشي قبل المجيء وهو حكاية للحال الماضية وفيه تنبيه على وجوب اسراع الدعوة إلى التوحيد حيثما أمكن . قوله : ( وهو حبيب النجار وكان ينحت أصنامهم ) في الحاء يجوز الحركات الثلاث أي يبرئ وكونه كان يصنعها لا يوافق ظاهر إيمانه بنبينا عليه السّلام كذا قيل وأنت خبير بأنه لو كان كونه يصنعها لا يوافق ظاهرا إيمانه بنبينا فكذا ابراؤه واصلاحه أيضا وإلا فلا إذ
هامش
( 1 ) وقد يعدل عن الحقيقي إلى المجاز مع صحة إرادة الحقيقة لوجود قرينة صارفة لكون العلاقة ضعيفة يحتمل الكلام احتمالين وعن هذا ترى الشيخين جوزا المجاز في أكثر المواضع بعد حمل الكلام على الحقيقة وبالعكس .