من خواص العالم ثم قوله تعالى :
إِنْ يُرِدْنِ
[ يس : 23 ] الخ جملة استئنافية تجري مجرى التعليل للنفي المستفاد من ءاتخذ لا صفة لآلهة لأنه ربما يوهم أن هناك آلهة ليست كذلك إلا أن يقال إن مفهوم المخالفة لا يعتبر هنا عند من قال به فضلا عن المنكرين له لأن هذا القيد لأن شأن الإله ذلك ولما كان هذه الصفة مفيدة لهذه الفائدة لا مفهوم أصلا .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 24 ]
إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 )
قوله : (
إِنِّي إِذاً
[ يس : 24 ] ) أي إذا اتخذت من دونه آلهة
لَفِي ضَلالٍ
[ يس : 24 ] هذا أبلغ من إني لضلال مبين .
قوله : ( فإن ايثار ما لا ينفع ولا يدفع ضرا بوجه ما على الخالق المقتدر على النفع والضر ) فإن ايثار ما لا ينفع ما لا يقدر النفع بوجه من الوجوه ولا يقدر دفع ضر ولو حقيرا بوجه ما أي بالشفاعة أو بالنصرة والغلبة قيد للأخير وفي التعبير بما لطافة .
قوله : ( واشراكه به ضلال بين لا يخفى على عاقل ) واشراكه عطف تفسير لقوله ايثار ولو اكتفى بالاشراك لكان أسلم إلا أن يقال الاشراك ايثار لما مر في أواخر سورة المائدة من قوله من عبد غيره تعالى معه فقد عبد غيره .
قوله : (
إِنِّي آمَنْتُ
[ يس : 25 ] ) أي إني أظهرت إيماني فآمنت خبر لا إنشاء والتأكيد لكمال العناية به ولإظهار أن صدوره عنه عن كمال شوق وانشراح صدر واطمئنان قلب لا كمن يقول :
بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ آل عمران : 167 ] والتعدية بالباء لتضمنه معنى الاعتراف واسم الرب أوقع للتنبيه على أن مقتضى التربية الإيمان وإيماني من آثار تربيته ولا يبعد أن يكون الخطاب للتغليب أي أني آمنت بربي وربكم .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 25 ]
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ ( 25 )
قوله : (
الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ البقرة : 21 ] ) صفة جرت عليه للتعظيم والتعليل والظاهر أنه للتخصيص إذ الخطاب للمشركين إذ الرب شامل للرب الحقيقي والآلهة التي يسمونها أربابا .
قوله : ( فاسمعوا إيماني ) إذ الذوات مما لا يقبل السمع فلا جرم أن المراد كلامه وما صدر من المقال ح الإيمان وهو ليس مما يسمع حقيقة إذ التصديق وحده وهو الإيمان عند المحققين أو مجموع الإقرار والتصديق لا يسمع حقيقة بل المسموع اللفظ الدال على الإيمان أو جزؤه .
قوله : قيل له ذلك لما قتلوه بشرا أي قال له الملائكة حين قتل تبشيرا لأنه شهيد من أهل الجنة وقوله أو إكراما وإذنا عطف على بشرا أي قيل لهم ذلك عند قتله بشرا أو إكراما وقوله أو لما هموا بقتله عطف على لما قتلوه أي قيل له ذلك حين ما قصدوا قتله فرفعه اللّه حيا ببدنه وجسمه إلى الجنة .