عليه السّلام آخر هذا الاحتمال لأنه خلاف المشهور والأول قول الجمهور .
قوله : ( والكلام استئناف في حيز الجواب عن حاله عند لقاء ربه بعد تصلبه في نصر دينه ولذلك
قالَ يا لَيْتَ
[ يس : 26 ] ) الآية والكلام أي قيل :
ادْخُلِ الْجَنَّةَ
[ يس : 26 ] استئناف كأنه قيل ما حاله بعد ما استشهد أو بعدما رفع لكن منشأ السؤال غير مذكور صريحا بل فهم من قوله :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
[ يس : 25 ] والظاهر أن يقرر السؤال هكذا كيف كان حاله بعد اظهار الإيمان في محضر أهل الطغيان فأجيب بأنه قيل ادخل الجنة ففهم بعد الجواب أنه استشهد لاعلاء الدين وادخل الجنة دار أهل اليقين أو رفع حيا فدخل الجنة ففي تقرير المصنف نوع مسامحة إذ ما قيل الكلام لم يفهم منه لقاء ربه الخ حتى يسأل عن حاله عند لقاء ربه فالظاهر ما قررناه .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 27 ]
بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ( 27 )
قوله : ( فإنه جواب عن السؤال عن قوله عند ذلك القول له وإنما تمنى علم قومه بحاله ليحملهم على اكتساب مثلها بالتوبة عن الكفر والدخول في الإيمان والطاعة ) فإنه جواب عن السؤال أي السؤال بماذا قال رضي اللّه تعالى عنه حين هذه الكرامة ولا كلام فيه قال :
يا لَيْتَ قَوْمِي
[ يس : 26 ] المنادى محذوف أي قال يا أيها العقلاء ليت قومي الخ وجعل التمني منادى بعيد وإن صح بالتأويل الذي في
يا جِبالُ
[ سبأ : 10 ] مثلا .
قوله : ( على دأب الأولياء في كظم الغيظ والترحم على الأعداء ) عن دأب الأولياء في كظم الخ فحينئذ يكون في نقله ترغيب على هذه الخصلة المرضية وهذا بخلاف عادة قوله : ولذلك أي ولكونه في حيز الجواب عن السؤال عن حاله
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
[ يس : 26 ] الآية قوله فإنه جواب أي استئناف آخر جوابا عن السؤال عن قول ذلك الرجل حين ما قيل له ادخل الجنة فكأنه قيل ما قال ذلك الرجل لما قيل ادخل الجنة فقيل
قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ
[ يس : 26 ] الآية .
قوله : ليحملهم أي علمهم بحاله في الجنة على اكتساب حال مثل حاله بالتوبة على العصيان والدخول في الإيمان قوله على دأب متعلق بتمنى مقيدا بعلته وقوله أو ليعلموا عطف على ليحملهم أي تمنى علم قومه بحاله ليعلموا أنهم كانوا من قبل على خطأ عظيم في أمره وهو دعوتهم إياهم إلى اتباع المرسلين ومنعهم عن اتخاذ آلهة دون اللّه حيث كذبوه والتعليل الأول من تعليلي تمنى علم قومه أوجه لما ينبئ ذلك عن أنه يقصد تصح قومه حيا وميتا ولما يشتمل على الفوائد الكثيرة على سبيل الإدماج من أن فيه تنبيها عظيما على وجوب كظم الغيظ والحلم عن أهل الجهل والتروف على من أدخل نفسه في كثرة أهل البغي والتشمر في تخليصه والتلطف في اقتدائه بخلاف الثاني فإن فيه شائبة حظ النفس من زيادة غيظة وتضاعف لذة وسرور فلا يطابق قوله :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
[ يس : 21 ] كما سبق أن غرضهم في الدعوة لم يكن سوى محض النصح .