الاتباع الأخرى أو لبيان ارتفاع الموانع لأن طلب الأجرة على تبليغ الرسالة من موانع الاتباع بعد تحقق سبب الاتباع كما أشير إليه في قوله تعالى :
أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
[ الطور : 40 ] ( على النصح وتبليغ الرسالة ) .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 21 ]
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 21 )
قوله : ( وهم مهتدون إلى خير الدارين ) وهم مهتدون جملة حالية مؤكدة لأن المرسل لا يكون إلا مهتديا إذ مرتبة التكميل بعد الكمال فوصفوا بالاهتداء صريحا بعد ما علم التزاما لفرط التشويق إلى التوفيق .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 22 ]
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 22 )
قوله : ( على قراءة غير حمزة فإنه يسكن الياء تلطف في الإرشاد بايراده في معرض المناصحة لنفسه وامحاض النصح ) تلطف الخ إذ الغلظة مما يوجب النفرة قوله بايراده في معرض الخ إشارة إلى أنه من باب التعريض وهو أن تذكر شيئا تدل به على شيء لم تذكره كما يقول المحتاج للمحتاج إليه جئتك لأسلم عليك .
قوله : ( حيث أراد لهم ما أراد لها ) وأيضا فيه ترك التصريح بنسبتهم إلى الباطل وهذا اسماع المخاطبين الحق على وجه لا يزيد غضبهم ويسمى هذا النوع من الكلام المنصف وصفا له بوصف صاحبه .
قوله : ( والمراد تقريعهم على تركهم عبادة خالقهم إلى عبادة غيره ولذلك قال :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 22 ] ) والمراد تقريعهم الخ نبه به على أن ما في
وَما لِيَ
[ يس : 22 ] للاستفهام عن السبب على طريق الانكار أي لا سبب لترك العبادة ولما كان المراد القوم بطريق الكناية التعريضية وانكر سبب ترك عبادة خالقهم لزم تقريعهم وتوبيخهم على ذلك الترك ولما كان بطريق التعريض دون التصريح لا يزيد غضبهم فكان من قبيل امحاض النصح وأشار بتركهم إلى أن المراد بلا اعبد ترك العبادة بمعنى كف النفس فلا إشكال بأن عدم العبادة عدم أزلي لا يحتاج إلى سبب انكر ذلك السبب وأيضا فيه تنبيه على أن الاستفهام وإن كان ظاهرا سؤالا عن سبب لنفسه لكن متوجه إلى لا أعبد لأنه حال من قوله : تلطف في الإرشاد بإيراده في معرض المناصحة لنفسه وجه اللطف إنه أبرز الكلام في معرض التعريض دون التصريح حيث لم يقل ( ما لكم لا تعبدون الذي فطركم ) قصدا إلى أنه يريد لهم ما أراده لنفسه فإن هذا الأسلوب من التعريض أدخل في إمحاض النصح والدليل على أنه وضع قوله :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
[ يس : 22 ] موضع ما لكم لا تعبدون الذي فطركم قوله :
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
[ يس : 22 ] ولولا أنه قصد ذلك لقال الذي فطرني وإليه أرجع لكنه ترك التعريض فيه وغير النظم حيث خاطبهم شفاها مبالغة في التهديد ثم ساق الكلام إلى المساق الأول وهو الأسلوب التعريضي فقال
أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
[ يس : 23 ] إلى قوله :
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ
[ يس : 25 ] .