عليهم انتهى ولا يخفى أنه اعتبر التغليب أولا في المخاطبين على الغائب ثم عكس الأمر وفيه خفاء .
قوله : ( فقوينا وقرأ أبو بكر مخففا من عزه إذا غلبه وحذف المفعول لدلالة ما قبله عليه ولأن المقصود ذكر المعزز به ) فقوينا لأن العزة تدل على الغلبة كما ذكره بصيغة التفعيل للمبالغة في التقوية وحذف المفعول وهو ضميرهما أي فعززناهما .
قوله : ( هو شمعون ) وما وقع في المطول من أن أحد الاثنين شمعون خلاف المشهور وعن هذا عدل عنه صاحب المطول في شرح المفتاح كما مر بيانه وشمعون من الحوار بين آمنوا بعيسى عليه السّلام أو لا .
قوله : ( فقالوا ) الفاء لإفادة أن هذا القول مسبب عن التقوية القول إما صدر منهم جميعا أو عن البعض أسند إلى الجميع لرضائهم
إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ
[ يس : 14 ] والتأكيد لكونهم منكرين أولا وتقديم إليكم لرعاية الفاصلة أو للقصر وإن أريد رسل اللّه كما نقله ابن كمال عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنه وكعب فلا مساغ للحصر بدون تمحل .
قوله : ( وذلك لأنهم كانوا عبدة أصنام فأرسل « 1 » إليهم عيسى عليه السّلام اثنين فلما قربا إلى المدينة رأيا حبيبا النجار يرعى غنما فسألهما فأخبراه ) فلما قربا الفاء فصيحة أي ذهبا من مكانهما بعد الإرسال وقربا من المدينة أي القرية المذكورة وسمى المدينة كما مر من أن القرية عام للمدينة وغيرها .
قوله : ( فقال أمعكما آية فقالا نشفي المريض ونبرىء الأكمه والأبرص وكان له ولد مريض فمسحاه فبرئ فآمن حبيب وفشا الخبر فشفي على أيديهما خلق وبلغ حديثهما إلى الملك وقال لهما ألنا إله سوى آلهتنا قالا نعم من أوجدك والهتك قال قوما حتى انظر في أمركما فحبسهما ) فقالا نشفي المريض الخ وهذا كرامة منهم معجزة لرسولهم عيسى عليه السّلام وعن هذا قال حبيب أمعكما آية ولم يقل أمعكما معجزة قوله فآمن حبيب أي اظهر إيمانه كما قال المصنف فيما سيأتي فلما بلغه خبر الرسل اظهر دينه أو آمن بما جاء آية فلا يقتضي أنه ليس بمؤمن قبله قوله وقال الخ أي أحضرهما الملك وقال لهما ألنا إله سوى آلهتنا قالا من أوجدك أي الزاما له بما لا يكاد أن يكابر فلما عجز عن الجواب قال الملك لهما قوما عن مجلسي فانتقل إلى بحث آخر كما هو ديدن المحجوجين .
قوله : من عز يعزه إذا غلبه قال الراغب العزة حالة مانعة للإنسان من أن يغلب من قولهم أرض عزاز أي أصلية وتعز اللحم اشتد وعز كأنه حصل في عزاز تصعب الوصول إليه كقولهم تظلفت أي حصل في ظليف من الأرض والعزيز الذي يقهر ولا يقهر وعن المطر الأرض صلبها وعز الشيء قل اعتبارا بما قيل كل موجود مملوك وكل مفقود مطلوب .
هامش
( 1 ) قولهإِذْ أَرْسَلْنابدل من إذ الأول .