تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله : ( كما نصر فيما فعل بالكافر ) متعلق بفعل والمراد به اهلاك جنته . قوله : ( أخاه المؤمن ) مفعول نصر حيث حقق ظنه بقوله :
وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ
[ الكهف : 40 ] وهذه إعانة عظيمة . قوله : ( ويعضده قوله :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
[ الكهف : 44 ] الآية ) وإنما أخره مع أنه مؤيد به لإرادة ذكر ما يعضده عقيبه . قوله : ( أي لأوليائه وقرأ حمزة والكسائي الولاية بالكسر ومعناها السلطان والملك أي هنالك السلطان له لا يغلب ولا يمنع منه ) أي هنالك إما خبر مقدم أو متعلق بقوله منتصرا قوله له السلطان إشارة إلى أن الولاية بالكسر بمعنى السلطان كما صرح به أولا والسلطان هنا مصدر بمعنى التسلط وقد يستعمل بمعنى الغالب والقاهر وبمعنى البرهان نقل عن التيسير أنه قال هما أي الولاية بفتح الواو وكسرها لغتان كالرضاعة والرضاع قاله الفراء . قوله : ( أو لا يبعد غيره كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت : 65 ] ) ولا يبعد غيره أي لا يدعى غيره بقرينة قوله كقوله :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ
[ العنكبوت : 65 ] الآية أو على ظاهره فحينئذ يكون معنى قوله :
دَعَوَا اللَّهَ
[ الأعراف : 189 ] عبدوا اللّه ولا يخفى بعده وهذا لازم معناه فإن كونه تعالى غالبا ولا يمنع منه يستلزم كونه مستحقا للعبادة دون غيره ولذا « 1 » أخره . قوله : ( فيكون تنبيها على أن قوله :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ
[ الكهف : 42 ] كان عن اضطرار وجزع عما دهاه ) أي على هذا المعنى يكون تنبيها الخ وجه التنبيه ظاهر بملاحظة قوله تعالى :
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
[ العنكبوت : 65 ] فإنه يدل على أن كل مشرك يدعو اللّه تعالى مخلصين له الدين من غير إشراك لتراجع الفطرة وزوال المعارض من شدة الخوف وإلى هذا أشار بقوله كان عن اضطرار وجزع عما دهاه بالدال المهملة بمعنى أصابه أمر عظيم ومنه الداهية وفيه إشارة إلى أن إيمان المضطر كالمكره غير مقبول ووجهه أن الإكراه والاضطرار وإن لم يعدما الاختيار لكنهما يعدمان الرضاء والرضاء شرط في صحة الإيمان ونفعه في الآخرة . قوله : ( وقيل هنالك إشارة إلى الآخرة ) مرضه لبعده عن المقام إذ الكلام بيان نصرته لأوليائه حال وقوع تلك الحالة الشديدة أو بيان أنه لا قدرة على النصرة لأحد سواه في قوله : كما نصر فيما فعل أخاه الظاهر على هذا أن يكون الأخوان قد كانا موجودين لا مقدرين وجودهما ولو حمل الكلام في هذه العصر على الفرض والتقدير يكون معنى قوله كما نصر فيما فعل بالكافر محمولا على الغرض ويعضده قوله :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
[ الكهف : 44 ] وجه كونه عاضدا له أن الثواب الخير والعقبى الخير يكونان بالنسبة إلى الأولياء .
هامش
( 1 ) أي لكونه لازم معناه دون معناه المطابقي .