مصدرية أي على إنفاقها وإن جعل موصولة فالعائد محذوف أي على ما أنفقه .
قوله : ( وهو متعلق بيقلب لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل فأصبح يندم ) فالندم يتعدى بعلى فيكون ظرفا لغوا واستفيد منه أنه يجوز في الكناية أن يتعدى بصلة المعنى الحقيقي كما في بنى عليها وبصلة الكنائي كما في بنى بها أي دخل بها وما نحن فيه من الثاني .
قوله : ( أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها ) فيكون ظرفا مستقرا متعلقه خاص لقيام القرينة عليه وكون فعله عاما إذا لم توجد القرينة على كونه متعلقه فعلا خاصا والفعل الخاص هنا التحسر ولذا قال متحسرا الخ ( ساقطة ) .
قوله : ( بأن سقطت عروشها على الأرض ) أي أولا .
قوله : ( وسقطت الكروم فوقها ) أي ثانيا والبساتين عبارة عن الكروم بالأصالة والنخل تابعة لها ولذا لم يذكرها وهذا إنما يقع بإرسال الصواعق فكان الأمر حسبما توقعه صاحبه .
قوله : ( عطف على يقلب أو حال من ضميره ) وهو الراجح وأما كونه حالا فيحتاج إلى التقدير أي وهو يقول حتى يكون جملة اسمية لأن المضارع المثبت لا يقترن بالواو الحالية في القول المختار .
قوله : ( يا ليتني ) أي يا قوم ليتني فالمنادى محذوف .
قوله : ( كأنه تذكر موعظة أخيه وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى أنه لو لم يكن مشركا ) وإنما قال كأنه لما سيجيء من الاحتمال الآخر والمراد بموعظة أخيه قوله :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
[ الكهف : 38 ] الآية فإن مراده به التحريض على التوحيد بعد التوبيخ على الشرك بقوله :
أَ كَفَرْتَ
[ الكهف : 37 ] الآية .
قوله : ( فلم يهلك بستانه ) أشار به إلى أن مراده بتمني عدم الشرك التمني عدم هلاك بستانه .
قوله : ( ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه ) واحتمال كونه توبة من الشرك بناء على حسن الظن بأن مثل هذا الندم يشعر بالإعراض عن الشرك والإيمان في الحال طلبا لما هو خير من جنته الهالكة ومثل هذا غير مذموم وغير مناف للإيمان يدل على ما ذكرنا قصة أصحاب الجنة حيث قالوا حين رأوا جنتهم هالكة
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ
[ القلم : 32 ] ومثل هذا لا يكون إيمان يأس إذ هلاك الأموال وغيرها ومشاهدته لا ينافي قبول التوبة والإيمان باتفاق علماء الأعيان كيف لا وإيمان قوم يونس كان مقبولا بعد مشاهدة أمارة العذاب وقبل حلوله وقول الإمام الرازي بأن توبته لما كانت لطلب الدنيا أو عند مشاهدة اليأس لم تكن مقبولة من جملة تشكيكاته لما عرف من كلامه في موضع آخر خلاف ما قرره هناك وأيضا قصة أصحاب الجنة في سورة النون وقصة يونس وقومه تنادي على خلافه حيث دلت قصة أصحاب الجنة على أن التوبة لطلب