تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وقوع تلك الحالة الشديدة فإذا تقرر ذلك علم أنه لا يقال إنه يناسبه قوله :
هُوَ خَيْرٌ ثَواباً
[ الكهف : 44 ] الآية ولعل لدفع هذا قال فيما سبق ويعضده قوله هو خير الخ ( وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي الحق بالرفع صفة للولاية ) . قوله : ( وقرىء بالنصب على المصدر المؤكد ) بكسر الكاف فيكون حذف عامله واجبا نحو زيد قائم حقا أي حق حقا وثبت ثبوتا فيكون تأكيدا لمضمون جملة لا محتمل لها « 1 » غيره وجملة حق الحق إما حال من الولاية أو جملة ابتدائية تذييلية . قوله : ( وقرأ عاصم وحمزة عقبا بالسكون وقرىء عقبى وكلها بمعنى العاقبة ) أي كل القراءة بسكون القاف وضمها وعقبى بمعنى العاقبة إذ كلها مصدر إذ العقبى مثل البشرى مصدر والباقي ظاهر . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 45 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) قوله : ( اذكر لهم ) اختار هنا كون معنى ضرب المثل ذكره فيكون متعديا إلى مفعول واحد واختيار في أكثر المواضع كونه بمعنى جعله بالتضمين فيكون متعديا إلى مفعولين . قوله : ( ما يشبهه الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها ) إشارة إلى أن المثل بمعنى الشبه وهو أصل معناه قوله في زهرتها وجه الشبه وحمله على أنه إما مجاز عن ذكر التشبيه أو عن ذكر الاستعارة التمثيلية ضعيف لحمله على ظاهره ممكن ولا صارف عنه . قوله : ( أو صفتها الغريبة ) فيكون المثل استعارة لصفة لها شأن غريب كما بينه في قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
[ البقرة : 17 ] الآية . قوله : ( هو كماء ) أي الحياة كماء موصوف بما ذكره قدر المبتدأ لربط المشبه به وهو الماء بالمشبه وهو الحياة كما صرح به في قوله ما يشبه الحياة الدنيا إذ التقدير ما يشبهه الحياة الدنيا برفع الحياة على أنه فاعل يشبه وتذكير الضمير لكونه مطابقا لخبره أو تأنيث الحياة ليست بمتمحضة إذ لا يستعمل بدون التاء واكتفى بالإشارة إلى الوجه الأول ولم يشر إلى كون المثل بمعنى الصفة ولو قيل إن ضمير هو راجع إلى المثل بمعنى الصفة وأن المثل مقدر في كماء أي كمثل ماء وصفته لكان موافقا للوجه الثاني لكن لاحتياجه إلى التقدير خلاف الظاهر . قوله : أو صفتها الغريبة عطف على ما يشبه الواقع مفعول اذكر أي أو اذكر صفتها الغريبة الوجه الأول مبنى على التشبيه المنبىء عنه المثل والثاني على أن المثل بمعنى الصيغة الغريبة والأمر العجيب الشأن .
هامش
( 1 ) فيكون تأكيدا لنفسه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 91 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر