قوله : ( للماء الغائر ) الضمير راجع إلى الغور بمعنى الغائر كما نبه عليه .
قوله : ( ترددا في رده ) تفسير طلبا توضيحا للمراد منه وهو التردد والتحرك والعمل في رده إلى الحالة الأولى لا مطلق الطلب وهذا أبلغ من القول فلن تطلب أو فلن تصل أو فلن تستطيع الوصول إليه لأن فيه بيانا لاستحالته والعاقل لا يطلب المحال وإن استطاع الطلب لكن نفي الاستطاعة مبالغة في عدم رده وإخراجه فالمراد عدم استطاعة الوصول إليه .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 42 ]
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 )
قوله : ( وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه ) أشار إلى أن الثمر بمعنى مطلق الأموال لا جنتاه كما زعم ولا يضره قوله حسبما توقعه صاحبه فإن ما يتوقعه أن تصبح جنة صعيدا زلقا لكنه عام لجميع الأموال فإن علة الإهلاك الكفر كما صرح به المص وتوقع إهلاك جنته لا لكونها جنته بل لكفره وافتخاره فعموم العلة يقتضي عموم الحكم ولا حاجة إلى أن يقال إنه أريد بجنته ما متع به في الدنيا كما مر والضمير للبستان انتهى استخداما فإنه تكلف .
قوله : ( وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط غلبه وإذا غلبه أهلكه ونظيره « 1 » أتى عليه إذا أهلكه من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم ) أي أنه استعارة تمثيلية شبه « 2 » إهلاك أمواله وجنته بما فيهما أي شبه الهيئة المأخوذة من تلك الأمور بالهيئة المنتزعة من أشياء كثيرة وهي قوم أحاط بهم عدو من جميع الجوانب وأهلكوهم بحيث لم ينج أحد منهم فذكر اللفظ المركب الموضوع للمشبه به وأريد به المشبه وكذا أتى عليه استعارة تمثيلية أيضا شبه الهيئة المأخوذة من الهالك والمهلك وغلبته عليه بالقهر بالهيئة المنتزعة من أمور وهي العدو وإتيانه غالبا عليهم فاستعمل ما هو موضوع للمشبه به في المشبه ومنه قوله تعالى :
ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ
[ الذاريات : 42 ] فلا تغفل .
قوله : ( ظهر لبطن تلهفا وتحسرا ) مفعول مطلق ليقلب من غير لفظه أي يقلب كتقلب النادمين ولما كان أكثر المصائب في وقت الصباح كهجوم الجيوش والغارة خص الصباح بالذكر وإن وقعت في وقت آخر .
قوله : ( على ما أنفق فيها في عمارتها ) أي على ما صرف في عمارتها والإنفاق والإنفاد أخوان خلا أن في الثاني معنى الإذهاب بالكلية دون الأول ولذا اختير أنفق على أنفذ ولما كان في صرف الأموال في عمارتها إذهاب بعض الأموال عبر بالإنفاق وما
هامش
( 1 ) قوله أتى بمجهول وأصله أتاه وهو هلاك ماله من جهة شركه وبسبب كفره .
( 2 ) ولا مجاز في المفردات ويجوز أن يكون استعارة تبعية وتمثيلية معا كما اختاره المحقق التفتازاني .