الأخير كان حقه أي مقتضى الظاهر بدون نظر إلى مقتضى الحال فإن مقتضى الحال ما ذكر في النظم الجليل وإن كان خلاف ظاهر الحال .
قوله : ( لكن لما كان « 1 » من المختلطين ) من المائعين أو أحدهما مائع فإن الاختلاط بين ما ليس بمائع صوري لا حقيقي لامكان تفريق أحدهما عن الآخر فظهر ضعف ما قيل لما كان الاختلاط اجتماع سببين متداخلين سواء كانا مائعين أولا إلا أن يقال إنه بناء على الفرق بين الاختلاط والمزج كما قال فإن كانا مائعين يسمى مزجا .
قوله : ( موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته ) وهو المختلطية بكسر الطاء والمختلطية بفتح الطاء عكس وقيل فاختلط به نبات الأرض أشار بقوله عكس إلى أنه من القلب وهو إنما يكون مقبولا إذا كان فيه اعتبار لطيف على الأصح فقوله للمبالغة في كثرته أي في كثرة الماء حتى كأنه الأصل الكثير إذ المتعارف في الاستعمال دخول الباء على الكثير الغير الطارىء يقال اختلط العسل بالسمن إذا كان السمن كثيرا وبالعكس إذا كان العسل كثيرا فلما اشتمل ذلك الاعتبار اللطيف المذكور كان موافقا لمقتضى الحال فكان بليغا .
قوله : ( مهشوما مكسورا ) أي هشيما فعيل بمعنى المفعول وهو المكسور أشار به إلى رد ما في الكشاف من قوله والهشيم ما تهشم وتحطم الواحدة هشيمة لأن قوله :
فَأَصْبَحَ
[ الكهف : 42 ] بالتذكير يأبى عنه إذ لو كان جمعا لقيل فأصبحت لإسناده إلى ضمير الهشيم قد سبق وجه التعبير بأصبح والفاء في قوله :
فَأَصْبَحَ
[ الكهف : 42 ] فصيحة .
قوله : ( تفرقه ) بيان للمراد منه والشائع أنه بمعنى تفريق الخبأ من قشره كذا قيل .
قوله : ( وقرىء تذر به من أذرى ) من الأفعال وهو بمعنى الثلاثي .
قوله : ( والمشبه به ليس المؤول حاله بل لكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون أخضر ) شروع في بيان أن الكاف قد يليه غير المشبه به بشرط أن يكون المشبه به مركبا لم يعبر عنه بمفرد دال عليه وما نحن فيه من هذا القبيل إذ تقدير المثل في كماء وإن كان صحيحا في نفسه لكن لا حاجة إليه ليس الماء ولا حاله ولا تشبيه حال الدنيا بالماء بل المراد تشبيه حال الدنيا في نضرتها وما يتعقبها من الهلاك والفناء بحال النبات الحاصل من الماء يكون أخضر شديد الخضرة بحيث يتعجب منه الناظرون ويفرح بنظرتها المبصرون ثم يبس فصار حطاما فيطيره الرياح كأن لم تغن بالأمس فالمشبه الكيفية المنتزعة من أمور عديدة وهي حال الدنيا والمشبه به الكيفية المنتزعة من الجملة كما ذكره قوله المنبت بالماء إشارة إلى أن ما دخل عليه كاف التشبيه وإن لم يكن مشبها به لكنه يجب أن
هامش
( 1 ) أشار بذلك إلى جواب إشكال بأنه إذا كان كل من المختلطين موصوفا بصفة صاحبه كيف تحصل الدلالة على المبالغة المذكورة فأجاب بأن اتصاف كل منهما بصفة صاحبه إنما هو بحسب أصل الوضع في اللغة والدلالة على المبالغة بالنظر إلى الاستعمال وهو دخول الباء على الكثير .