تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
لبيان قبح كفره والمراد به عدم الإيمان المعتد به لإنكاره البعث وإلا فقوله :
وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي
[ الكهف : 36 ] الخ يدل على أنه مقر بربه لكنه غير معتد به . قوله : ( لأنه أصل مادتك ) لأن الأغذية التي مادة الإنسان تتولد من تراب فإن الأغذية تنقلب إلى نطفة فهي مادتك فكون الأغذية والتراب مادة الإنسان باعتبار ما يؤول إليه . قوله : ( أو مادة أصلك ) « 1 » وهو آدم عليه السّلام فيكون الإسناد مجازا باعتبار السببية وأما في الأول فالإسناد حقيقي لكن التراب مجاز لغوي إذ المراد به النطفة مثل اعصر خمرا وعلى التقديرين كلمة من ابتدائية قيل فعلى الأول إسناد الخلق إليه حقيقي لأن المخلوق من المخلوق من شيء مخلوق منه إذ لم يتعين إرادة المبدأ القريب انتهى فحينئذ لا مجاز في التراب أيضا لكن المجاز الأولى هو الظاهر كما يدل عليه قوله :
ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ
[ الكهف : 37 ] . قوله : ( فإنها مادتك القريبة ) لا يقتضي كون التراب مادة بعيدة من حيث إنه تراب بل من حيث إنه يتولد منه الأغذية . قوله : ( ثم عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال جعل كفره بالبعث كفرا باللّه تعالى ) قال في سورة الانفطار والتسوية جعل الأعضاء سليمة مسواة معدة لمنافعها والتعديل جعل البنية معتدلة متناسبة الأعضاء فتفسير التسوية بالتعديل بناء على عدم الفرق بينهما مع أنه فرق بينهما إلا أن يقال لما لم يذكر التعديل في النظم أشار المص إلى أن التسوية عامة له أيضا ولذا قال وكملك إنسانا الخ . قوله : ( لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللّه تعالى ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب ) وقد يكون منشأه زعم عدم إمكان البعث كاعتقاد الفلاسفة « 2 » وعدم تعلق القدرة بالممتنع ليس بمحظور ولعل القائل من تلك الطائفة فالأولى ما أشرنا إليه من أن عدم اعتقاد بعض المؤمن به عدم اعتقاد جميع المؤمن به والقول بأن الظاهر أنه مشرك كما يدل عليه قول صاحبه تعريضا به
وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
[ الكهف : 38 ] لا ينافي كونه مقرا بربوبيته تعالى وليس معنى
أَ كَفَرْتَ
[ الكهف : 37 ] أشركت بل معناه أكفرت مثل كفران قدرته العلية على كل ممكن ومن جملته القدرة على الإعادة فيكون منكرا للواجب تعالى لأن واجب الوجود من له قدرة كاملة فإنكار القدرة الكاملة إنكار الواجب الوجود وهذا مراد المص نعم يرد عليه ما ذكرناه من كون منشأ إنكار البعث ادعاء امتناعه . قوله : ( فإن من قدر بدأ خلقه منه قدر أن يعيده منه ) بل الإعادة أهون عليه .
هامش
( 1 ) هذا التركيب من قبيل عادات السادات سادات العادات . ( 2 ) وفيه إشارة إلى رد من قال لأن عدم البعث إما للعجز عن الإعادة وهو باطل لأن من قدر على البدء قدر على الإعادة انتهى فإن الملازمة المذكورة مسلمة عند الملبسين دون الفلاسفة فإنهم مع اعترافهم بدأ الخلق ينكرون الإعادة متمسكين بالشبهة فتدبر .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 82 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر