تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
معناه يفعل بك الصنعة وهي الإحسان والتربية من أعظم الإحسان ولذا عطف ويحسن إليك قوله وأنا راعيك معنى على « 1 » عيني كناية لأن العين آلة الحس الذي به يحفظ الشيء ويراعى عن الاختلال والزيغ فعبر به عن المبالغة في الحفظ والرعاية على طريقة التمثيل وتمام التفصيل قد مر في سورة هود قوله وراقبك عطف تفسير لراعيك ولو اكتفى به لكان أولى . قوله : ( والعطف على علة مضمرة مثل ليتعطف عليك ) اختير هذا للإشارة إلى كثرة العلل ولذا قال مثل ليتعطف تنبيها على عدم انحصارها في المذكور كأنه قيل :
أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] ليكون كيت وكيت
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] اختير هنا كلمة على المفيدة للاستعلاء للمبالغة في الحفظ وفي سورة هود وجيء بالباء الملابسة ولا حاجة إلى القول بأن على بمعنى الباء . قوله : ( أو على الجملة السابقة بإضمار فعل معلل مثل فعلت ذلك ) فيفوت المبالغة في كثرة العلل قوله مثل فعلت أي وفعلت ذلك لتصنع فالواو داخلة على الفعل المحذوف . قوله : ( وقرىء ولتصنع بكسر اللام وبسكونها والجزم على أنه أمر ) بكسر اللام على أنه أمر ولذا قال والجزم فحينئذ يكون عطفا على
فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ
[ طه : 39 ] كما نقل عن اللوامح فلا يلزم عطف الإنشاء فيه على الخبر وأمر المخاطب باللام شاذ لكنه لكونه مجهولا بمنزلة الغائب فأصله الغيبة مثل ليصنع زيد عمرا وهو جائز فلما نقل عنه إلى قوله : وقرىء
وَلِتُصْنَعَ
[ طه : 39 ] بكسر اللام وسكونها على أنه أمر وهذه القراءة قراءة أبي جعفر قال ابن جني ليس دخول اللام ههنا كدخولها في قوله :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] بالتاء لأن المأمور في
فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] مخاطب وههنا غائب وهو مثل لتعن بحاجتي ولنوضع في تجارتك فإن المعاني بها والواضع فيها غير المخاطبين فهو مثل ليضرب زيد وأما قول الرجل خذ طرفك ولآخذ طرفي وقولهم ولنمش كليا فإنما جاء باللام ولم يخففوه تخفيف قم وسر ونحوهما لقلة أمر الإنسان لنفسه وكثرته لغيره . قوله : وتكرير عدو للمبالغة يعني لم يقل يأخذه عدو لي وله بل كرر لفظ عدو مبالغة في وصفه بالعداوة ووجه إفادة التكرير للمبالغة من حيث إنه يدل على أنه مستقل في عداوته له تعالى وفي عداوته لموسى عليه السّلام . قوله : أو لأن الأول باعتبار الواقع والثاني باعتبار المتوقع يعني أو يكون تكريره لئلا يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز فإنه إذا قيل يأخذه عدو لي وعدو له يلزم جمعهما في لفظ واحد وهو لفظ عدو فإنه حقيقة في عداوة اللّه تعالى لحصولها بالفعل ومجاز في حق موسى لأنها متوقعة غير حاصلة حينئذ بالفعل فإذا كرر يكون الأول حقيقة والثاني مجازا فلا يلزم الجمع المحذور منه . قوله : أو على الجملة السابقة وهي جملة
أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] بإضمار فعل فالتقدير وفعلت ذلك الإلقاء لتصنع على عيني .
هامش
( 1 ) أي بمرىء منه هذا أصل معناه .