على سواء مقال ) أشار إلى أن قوله :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] كناية عما ذكر مع ملاحظة قوله :
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ
[ طه : 7 ] لأن جليات الأمور لا تفهم من السر وأخفى قوله على سواء لأنه ليس تجليات الأمور وخفياتها بالنسبة إليه تعالى بل بالنسبة إلى العباد .
قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 7 ]
وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى ( 7 )
قوله : ( أي وإن تجهر بذكر اللّه ودعائه فاعلم أنه غني عن جهرك فإنه يعلم السر وأخفى منه ) أشار إلى أن الجزاء محذوف وأقيم علة الجزاء مقامه لأن علمه تعالى بالسر وما أخفى منه ثابت قبل جهره وبعده وبدونه فلا يصلح أن يكون جوابا للشرط والمراد بالعلم متعلق العلم القديم فإنه أزلي ثابت سرمدا وأما تعلق الحادث فإنه بعد جهر القول فح لا سر ولا أخفى كما لا يخفى فلا يصلح المذكور أن يكون جوابا أيضا لكن المراد التعلق القديم وخص القول بذكر اللّه مع أنه مطلق لحمله على الفرد الأكمل منه ولأن فيه التنبيه المذكور مع مناسبته لقوله تعالى :
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
[ طه : 2 ] ويعلم منه حال القول الجهري بغير ذكر اللّه تعالى .
قوله : ( وهو ضمير النفس ) والسر ما أسر به إلى غير سواء بالغوا في إخفائها أولا بعد إظهاره وأخفى أفعل تفضيل من الخفاء أشار إليه بقوله وأخفى منه إذ ما أضمر في الصدور أشد خفاء مما أظهر إلى الغير سرا .
قوله : ( وفيه تنبيه على أن شرع الذكر والدعاء والجهر فيها ليس لإعلام اللّه بل لتصوير النفس ورسوخه فيها ومنعها عن الاشتغال بغيره وهضمها بالتضرع والجوار ) بل لتصوير النفس أي إثبات صورته في النفس فقوله ورسوخه فيها عطف تفسير له قوله والجؤار بضم الجيم وفتح الهمزة التصويت كالصراخ لفظا ومعنى عطف تفسيري للتضرع ولو عكس لكان أولى .
قوله : ( ثم لما ظهر بذلك أنه المستجمع بصفات الألوهية ) عداه باللام لأنه لازم يقال استجمع السيل أي اجتمع وأما قول الفقهاء مستجمعا شرائط الصحة فليس بثابت كما نقل عن المغرب وظاهر كلام الجوهري خلافه فإنه ذكر ما سمع من قولهم استجمع الفرش جريا واستجمع كل مجتمع وجعل الأول تمييزا والثاني منصوب على الظرفية غير لازم وكذا في تاج المصادر فما قيل الصواب أن يقول المص الجامع لا وجه له كذا قيل كان الفاضل قوله : فاعلم أنه غني عن جهرك وهو إشارة إلى أن جزاء الشرط هو هذا وقوله :
فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] دليل الجزاء .
قوله : وهو ضمير النفس أي والأخفى هو حديث النفس المضمر فيها .
قوله : ثم لما ظهر بذلك أي لما ظهر بوصفه بخلق السماوات والأرض وبغاية الرحمة والاستواء على العرش وباختصاص مالكية لما
فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى
[ طه : 6 ]
يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى
[ طه : 7 ] منه أنه المستجمع لصفات الألوهية بين أنه المتفرد بها أي بصفات الألوهية فقال :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
[ طه : 8 ] وأنه المتوحد بمقتضاها أي بمقتضى صفات الألوهية وهو المسمى بالأسماء الحسنى فقال :
لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ طه : 8 ] .