تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
في الآخرة كما يدل عليه قوله حيث يكونون لهم الخ هذا بناء على أنهم معتقدون الآخرة أو على تقدير وقوع الآخرة ويجوز أن يكون مرادهم شفعاء في الدنيا لحصول مرامهم وفي قوله حيث يكونون الخ إشارة إلى أن معنى التعزز بهم الانتصار والتقوي بهم وشفاعتهم حتى يكونوا مقربين إلى اللّه تعالى كقولهم :
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
[ الزمر : 3 ] فظهر ح معنى التعزز بهم فكلمة حيث للتعليل . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 82 ]

كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ( 82 ) ( ردع وإنكار لتعززهم بها ) قوله : ( سيجحد الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله :
إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا
[ البقرة : 166 ] ) سيجحد الآلهة عبادتهم أشار إلى أن ضمير سيكفرون للآلهة وضميرهم للكفرة دون العكس كما قيل قوله :
وَيَقُولُونَ
[ آل عمران : 75 ] الخ عطف تفسير لقوله : سيجحد وحاصله سيكفرون قائلين ما كنتم إيانا تعبدون فأشار بسيجحد إلى أن المراد بالكفر معناه اللغوي لتعلقه بالعبادة فح المراد بالآلهة إما مخصوصة بمن يعقل أو عام لهم ولغيرهم بأن يجعل اللّه للآلهة غير العاقلة إدراكا ونطقا وإنكارهم مع أنهم عبدوهم لأنهم عبدوا في الحقيقة الشياطين قال تعالى حكاية عنهم :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ
[ سبأ : 41 ] . قوله : ( أو ستنكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ) أو ستنكر الكفرة رجح المعنى الأول وأيده بالآية المذكورة ثم جوز هذا الاحتمال ولا يخالف هذا قوله تعالى :
وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا
[ النحل : 86 ] الآية لأن مواطن القيامة متعددة فلعل هذا في موطن وذاك في موطن آخر أو لإنكارهم لشدة الحيرة وفرط الدهشة كذبا وإقرارهم مطابق للواقع فلا منافاة قوله :
ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ
[ الأنعام : 23 ] قد مر توضيحه في أوائل سورة الأنعام . قوله : ( يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز أي ويكونون عليهم ذلا أو بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم ) يؤيد الأول حيث يتسق الضمائر في الأفعال لكونها راجعة إلى الآلهة والضمير الثاني راجع إلى الكفرة بحسب الظاهر قوله أو بضدهم أي أو فسر الضد بضدهم على معنى أنها تكون معونة في عذابهم الخ مع أنهم يأملون أنهم شفعاءهم فالمراد بضدهم ضد ما أملوه منهم وهو النفع والتقرب إلى اللّه تعالى فمآل هذا الوجه حاصل الأول قوله بأن تقود بها الخ هذا بناء على أن المراد بالآلهة الأصنام لا الأعم كأنه إشارة إلى رجحانه . قوله : يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز فيكون المعنى وتكون الآلهة ذلا لعابديها وجه التأييد أن هذا المعنى لا يناسب الثاني إذ لا معنى لأن يقال ويكون الكفرة ذلا لآلهتهم لأن الذل بمعنى إيصال الهوان وإلحاق العار لا يتصور في الجماد .