وهي خامدة » ) تأييد لورود المؤمنين النار وهي خامدة قوله أليس قد وعدنا ربنا الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفى والمعنى قد وعدنا ربنا أن نرد النار ووعده حق فلم نعلم ورودنا فيقال لهم أي يقول الملائكة لهم قد وردتموها وأنجز اللّه وعده لكن وهي خامدة صارت عليكم بردا وسلاما كنار إبراهيم عليه السّلام في الدنيا فح يحمدون اللّه حمدا طيبا كثيرا .
قوله : ( وأما قوله تعالى :
أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ
[ الأنبياء : 101 ] فالمراد عن عذابها وقيل ورودها الجواز على الصراط فإنه ممدود عليها ) جواب سؤال مقدر تقريره ظاهر فالمراد عذابها أي إحراقها فالنفي والاثبات ليسا بواردين في محل فلا يتوهم التناقض وهذا مما ذهب إليه كثير من السلف من المفسرين وأهل السنة من المحققين خلافا للبعض ولذا قال وقيل ورودها مصدر مضاف إلى المفعول والمعنى ورود الإنسان إياها الجواز على الصراط لكن الكافرين يسقطون جهنم والمؤمنون الكاملون ينجون منها .
قوله : ( كان ورودهم واجبا أوجبه اللّه على نفسه وقضى بأن وعد به وعدا لا يمكن خلفه ) واجبا أي كالواجب بمقتضى قضائه إذ لا يجب على اللّه شيء أصلا كما لا وجوب عنه قوله وقضى معنى مقضيا كما أن واجبا معنى حتما .
قوله : ( وقيل أقسم عليه ) أي المراد بقوله :
كانَ عَلى رَبِّكَ
[ مريم : 71 ] ليس بخبر فلا يوهم الوجوب كما في المعنى الأول بل المقصود منه إنشاء القسم لأن على ربك يمين إذا أريد به الحلف كما قالوا في قوله للّه علي كذا « 1 » فإنه نذر بصيغته يمين بموجبه فإذا قصد به اليمين كان يمينا وتفصيله في أصول الفقه مرضه لأن انفهام القسم من هذا اللفظ ليس بظاهر وإن أمكنه بالتمحل المذكور وقيل القسم مقدر أي وباللّه ما منكم إلا واردها ويدل عليه شيئان أحدهما قوله :
كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا
[ مريم : 71 ] قال الحسن وقتادة قسما واجبا وثانيهما أن النبي عليه السّلام فهم منه القسم كما في الحديث : « لا يموت لأحدكم ثلاثة من الولد إلا نحلة القسم » وأنت خبير بأن القسم مستفاد من اللفظ كما عرفته فلا حاجة إلى تقدير القسم والأمران المذكوران يدل على القسم دلالة أنية لا على تقدير القسم كما هو مدعاهم والوجه ما مر ذكره من أن القسم منفهم من اللفظ والأمران المذكوران دليل أنى له وأعجب من القول بالتقدير ما قيل إنه معطوف على ما أجيب به القسم في قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
[ مريم : 68 ] وهذا مراد من قال إن الواو فيه للقسم وإذا ظهر القسم بما ذكر فلا وجه لاعتراض الأزهري في التهذيب كما نقله بعضهم بأنه لا قسم فيها فكيف يكون تحلة بل هذا أغرب الغرائب لأنه عليه السّلام حكم بذلك فكيف يتجاسر على إنكاره .
قوله : كان ورودهم واجبا أوجبه اللّه على نفسه وقضى بأن وعد وعدا لا يمكن خلفه يعني أن المراد بالحتم الوجوب الوعدي لا الوجوب الشرعي أو العقلي فإن اللّه تعالى لا يجب عليه شيء .
هامش
( 1 ) وهذا اللفظ يكون نذرا ويمينا معا وتوجيهه مذكور في التوضيح بخلاف ما في النظم فإنه لا يحتمل النذر إلا إذا أريد به المبالغة توسعا .