قوله : ( وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم وعن يعقوب نورث بالتشديد ) وقيل يورث المتقون وهو استعارة أيضا والفرق أن في الأول الميراث كل موضع من الجنة وفي الثاني بعضها مرضه لأن النظم يدل على أن الجنة كلها موروثة .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 64 ]
وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 )
قوله : ( حكاية قول جبريل حين استبطأه رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام لما سئل عن قصة أصحاب الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيب ورجا أن يوحى إليه فيه فأبطأ عليه خمسة عشر يوما وقيل أربعين حتى قال المشركون ودعه ربه وقلاه ) حكاية قول جبريل وكونه قوله يدل عليه قوله يتنزل لأن النزول بأمر الرب من خواص جبرائيل عليه السّلام فلا حاجة إلى تقدير القول وحسن العطف هو أنه من عطف القصة على القصة والمناسبة بين القصتين ما قاله صاحب الكشف من أنه لما فرغ من قصص الأنبياء عليهم السّلام تثبيتا له عليه السّلام وعقبه بما أحدثه الخلف وذكر جزاءهم عقبه بنزول جبرائيل وحكايته بعد ما قاله المشركون تسلية له « 1 » عليه السّلام وأن الأمر ليس على ما زعم الخلف المذكور وأوضح ما يناسب حديث التقوى من كون الملائكة مأمورين مطيعين ولذا قال :
فَاعْبُدْهُ
[ مريم : 65 ] وعطف عليه مقالة الكفار لتباين المقامين انتهى قوله بعد ما قاله المشركون هذا القول لم يذكر هنا لكنه في حكم المذكور لكونه سبب النزول وقد أشار إليه المص والحديث المذكور رواه أبو نعيم في الدلائل وغيره كذا قيل وسبب الابطاء عنه أنه وعدهم بأن يخبرهم بانتظار الوحي ولم يقل إن شاء اللّه تعالى وقد مر تفصيله في سورة الكهف قوله ودعه بالتشديد أي قطع قطع المودع وقلاه أي أبغضه .
قوله : ( ثم نزل ببيان ذلك ) أي جبرائيل عطف على فإبطاء ببيان ذلك أي ببيان أصحاب الكهف وذي القرنين والروح .
قوله : ( والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل وقد يطلق بمعنى النزول مطلقا كما قوله : وقيل يورث المتقون من الجنة المساكن التي كانت لأهل النار لو أطاعوا زيادة في كرامتهم أي بعد ما استوفوا من المقامات ما وعدهم اللّه على صالح أعمالهم على ما قيل الجنان ثلث جنة الأعمال وجنة الميراث وجنة الفضل من اللّه فعلى هذا يكون نورث حقيقة في معناه .
قوله : والتنزل النزول على مهل لأنه مطاوع نزل بالتشديد فإن صيغة فعل لكونها للتكثير يدل على التدريج ووقوع النزول على دفعات كثيرة وهذا هو معنى المهل .
هامش
( 1 ) فيكون بين القصتين مناسبة إذ الأولى مسوقة لتثبيته عليه السّلام والثانية سبقت لتسلية عليه السّلام ولا يرام المناسبة بين المسند والمسند إليه في عطف القصة بل الغرض المسوق له .