تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نظر إلى الدخول بحسب الفرض ومن قال إنه منقطع نظر إلى التحول المذكور فلول جمع فل وهو الكسر في حدها . قوله : ( أو على أن معناه الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهرا وإنما فائدته الإكرام ) أي المراد بالسلام دعاء بالسلامة عن الآفات ولا آفة في الجنة فالدعاء بها لا فائدة فيه بحسب الظاهر ويصح فيه الاتصال بالنظر إليه لكن لما كان المقصود منه الإكرام « 1 » واظهار المودة قال فهو من باب اللغو ظاهرا وإنما فائدته الإكرام تنبيها على أنه اتصال ظاهرا وانقطاع حقيقة . قوله : ( على عادة المتنعمين والتوسط بين الزهادة والرغابة وقيل المراد دوام الرزق ودروره ) المتنعمين في الدنيا والتوسط الخ وهذا بيان وجه التخصيص بالبكرة والعشي فإن المرة الواحدة زهادة تامة وما فوق الاثنين رغبة ثانية في الأكل قوله ودروره عطف تفسير للدوام إذ الدرور بمعنى الدوام ولو عكسه لكان أولى والمراد بالدوام عرفي أي أكثر الأوقات . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 63 ]

تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا ( 63 ) قوله : ( نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما نبقي على الوارث مال مورثه والوراثة أقوى لفظ يستعمل في التمليك والاستحقاق من حيث إنها لا تعقب بفسخ ولا استرجاع ولا تبطل برد وإسقاط ) كما نبقي على الوارث فيه إشارة إلى أن مورث استعارة تبعية شبه الابقاء بالإيراث في التمليك والبقاء فذكر لفظ المشبه به وأريد المشبه قوله والوراثة نبه به على أن المراد تمليك اللّه تعالى الجنة بهم على وجه الاقتصاص بهم كتمليك اللّه تعالى المال المكتسب الموروث لوارث المتوفى بغاية القوة من حيث إنها لا يعقب بفسخ الخ قوله من ثمرة تقويهم إشارة إلى أنها سبب عادي لدخول الجنة لا موجب فلا ينافي كونه تفضلا من اللّه تعالى ورحمة لا يعقب بفسخ كالبيع فإنه يفسخ بالإقالة والرد بخيار الرؤية والعيب والاسترجاع أي الرجوع كالهبة ولا تبطل برد كالهبة أيضا والوصية والإقرار بالدين والملك قوله ولا تبطل برد وإسقاط كالديون الثابتة في الذمة . قوله : أو على معنى الدعاء بالسلامة وأهلها أغنياء عنه فهو من باب اللغو ظاهرا فعلى هذا يكون الاستثناء أيضا متصلا . قوله : نبقيها عليهم من ثمرة تقواهم كما نبقي على الوارث مال مورثه فسر الإيراث بمعنى الإبقاء وهو تفسير باللازم لأن البقاء لازم للمال الموروث على ما أوله رحمه اللّه بقوله كما نبقي على الوارث مال مورثه فيكون مجازا .
هامش
( 1 ) نقل عن المبرد هو دعاء الإنسان بأن يسلم من الآفات في دينه ونفسه ويتخلص عن المكروه ثم فشا استعماله في الإكرام حتى لا يفهم غيره ولهذا لو تركها حمل صاحبك على الإهانة كذا في السعدي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 260 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر