تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
باشتعالها ) شواظ النار اللهب الذي لا دخان فيه وكون المشبه به الشواظ دون مطلق النار منفهم من المشبه حيث كان بياضه خالصا لا سواد فيه أصلا قوله وانتشاره أي وشبه انتشاره وفشوه بضم الفاء والشين المعجمة وتشديد الواو عطف تفسير للانتشار قوله باشتعالها متعلق بشبه المقدر في مطلق الانتشار . قوله : ( ثم أخرج « 1 » مخرج الاستعارة ) أي التشبيهين مخرج الاستعارة ولما كان المشبه مذكورا في التشبيه الأول كان الاستعارة لا محالة مكنية والمشبه به المرموز إليه بذكر لازمه وهو الشواظ المتروك ذكره المرموز إليه بذكر لازمه وهو الاشتعال يراد به الشيب على مذهب الزمخشري وفي قوله اشتعل استعارة مصرحة تحقيقية تبعية لأن انتشار الشيب وضيائه شبه باشتعال النار فذكر المشبه به وأريد المشبه ومع كونه استعارة قرينة المكنية ولا يلزم أن يكون قرينة المكنية التخييلية كما حقق صاحب الكشاف في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
[ البقرة : 27 ] ففيه استعارتان كما عرفته وهذا ظاهر كلام الشيخين ويحتمل أن تكون الاستعارة استعارة تمثيلية بتشبيه الهيئة المنتزعة من حال الشيب بالهيئة المأخوذة من حال النار الخالصة لكن حمل كلام الشيخين على الاستعارة التمثيلية يعيد خلاف مذاق كلامهم . قوله : ( وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو مكان الشيب مبالغة وجعله تمييزا إيضاحا للمقصود ) مع أن حقه إسناده إلى الشعر مبالغة كأن الشيب لمبالغته سرى إلى الرأس نفسه وجعله أي الشيب تمييزا الخ أشار إلى أن التمييز من الإسناد والنسبة محول عن الفاعل فإن أصله اشتعل شيب رأسي وفائدته المبالغة كما عرفته والإيضاح بعد الابهام فإنه أن النقض الذي هو قرينة استعارة الحبل للعهد بمعنى الإبطال وأنه مستعمل فيه على وجه الاستعارة المصرحة . قوله : ثم أخرج مخرج الاستعارة أي أخرج مخرج الاستعارة بالكناية حيث ذكر المشبه وهو للشيب وأريد به المشبه به وهو شواظ النار وأثبت له لازم المشبه به وهو الاشتعال تخييلا للاستعارة . قوله : وأسند الاشتعال إلى الرأس الذي هو محل الشيب مبالغة يعني أن الأصل في الاستعارة المكنية إثبات لازم المشبه به للمشبه ليدل على أن المراد هو المشبه به وهنا أثبت لازم الشواظ وهو الاشتعال لمحل المشبه وهو الرأس لا لنفس المشبه لقصد المبالغة فإن اشتعل الرأس شيبا أبلغ من اشتعل شيب رأسي مثل اشتعل بيتي نارا فإنه أبلغ من اشتعل النار في بيتي وجه المبالغة هو إفادة شمول الشيب لجميع الرأس وشمول الاشتعال لجميع البيت . قوله : وجعله تمييزا إيضاحا للمقصود بأن المشتعل هو الشيب لا الرأس لأن التمييز فاعل في المعنى فالتقدير اشتعل شيب رأسي وهو أصل المعنى ثم اشتعل رأسي شيبا ثم اشتعل الرأس شيبا .
هامش
( 1 ) أي المذكور من التشبيهين .