تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
بواف في مراد صاحب الكشاف إذ مراده أن الواحد هو الدال على معنى الجنسية وقصده إلى أن هذا الجنس الذي هو العمود والقوام وأشد ما يتركب منه الجسد قد أصابه الوهن ولو جمع لكان القصد إلى معنى آخر وهو أنه لم يهن منه بعض عظامه ولكن كلها يعني لو قيل وهنت العظام كان المعنى أن الذي أصابه الوهن ليس هو بعض العظام بل كله كأنه وقع من سامع شك في الشمول والإحاطة لأن القيد في الكلام ناظر إلى نفي ما يقابله وهذا المعنى غير مناسب للمقام كذا في المطول وظاهره أنه حمل اللام على الجنس من حيث هي هي بدون تحققه في ضمن الفرد كلا أو بعضا ولا يخفى أن الوهن والضعف غير عارض للماهية من حيث هي هي بل للإفراد والمقتضى الاستغراق واستغراق المفرد أشمل على ما قيل « 1 » فيرد عليه ما يرد على الجمع وما قاله السعدي من قوله ويخدش ما ذكره الزمخشري أنه تقرر في الأصول أن اللام إذا لم يمكن حمله على العهد يحمل على الاستغراق وجوابه أن القرينة الحالية تمنع عن الحمل عليه انتهى فضعيف لما عرفت أن القرينة وهي أن الضعف حال الإفراد لا الجنس من حيث هي هي توجب الاستغراق إلا أن يقال إن الجنس يحتمل احتمالين أحدهما الأخذ بلا شرط شيء مثل الرجل خير من المرأة والآخر الأخذ بشرط لا شيء أي بشرط عدم تحققه في ضمن فرد مثل قولنا الإنسان نوع وما نحن فيه من قبيل الأول فالحكم على جنس العظم لفائدة ذكرها جار اللّه على ما اختاره صاحب المطول فسراية الحكم إلى الإفراد لا يضره لأنه أخذ بلا شرط شيء أو بدون شرط سراية الحكم إلى الفرد وعدم سرايته فاحفظ هذا واعلم الفرق بين لام الجنس في الرجل خير من المرأة وبين لام الجنس في مثل قولنا الإنسان نوع فإنه ينفعك في مواضع شتى . قوله : ( شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره وفشوه في الشعر قوله : وانتشاره وفشوه في الشعر باشتعالها أي وشبه انتشار الشيب وفشوه باشتعال شواظ النار فاستعير لفظ الاشتعال لذلك الانتشار استعارة تصريحية وهذه الاستعارة التصريحية وقعت قرينة للاستعارة المكنية التي هي استعارة الشواظ للشيب وجه رحمه اللّه ههنا قرينة الاستعارة المكنية التي يسميها علماء البيان استعارة تخييلية على ما ذهب إليه السكاكي في الاستعارة التخييلية دون ما ذهب إليه الجمهور فإن جمهور علماء البيان ذهبوا إلى أن الاستعارة التخييلية التي هي قرينة الاستعارة بالكناية أن يثبت للمشبه ما ليس هو له في الحقيقة كإثبات الأظفار للمنية في انشبت المنية أظفارها فإن لفظ الأظفار حقيقة في معناه عندهم وعند السكاكي مجاز مستعار لشيء مخيل في المنية شبيه بالأظفار ورأى صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى :
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 27 ] ناظر إلى مذهب السكاكي في الاستعارة التخييلية حيث قال فإن قلت من أين ساغ استعمال النقض في إبطال العهد قلت تسميتهم العهد بالحبل على سبيل الاستعارة لما فيه من ثبات الوصلة بين المتعاهدين ثم قال وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكنوا عن ذكر الشيء المستعار ثم يرمزوا إليه بذكر شيء من روادفه فينتبهوا بتلك الرمزة على مكانه فدل كلامه هذا على
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى البحث الذي أورده النحرير في المطول .